مرفـــأ
....ســــــاحـة لـــلادب والثقــافـــــــة ....
.
.

هذا هو اسمي .. ادونيس

jeeran.blog


 
ماحيًا كل حكمةٍ هذه ناريَ
لم تبقَ - آيةٌ - دميَ الآيةُ
هذا بدْئي
دخلتُ إلى حوضكِ أرضٌ تدور حوليَ
أعضاؤكِ نيلٌ يجري
طَفَونا ترسَّبْنا
تقاطعتِ في دمي قطعَتْ صدركِ أمواجيَ
انْهصرتِ لنبْدأ: نسيَ الحبُّ شفرَةَ الليل هل
أصرخُ أنَّ الطوفان يأتي? لِنبْدأ: صرخةٌ
تعرج المدينةَ والناسُ مرايا تمشي إذا عبَر الملحُ
التقينا هل أنتِ?
- حبِّيَ جرحٌ
جسديَ وردةٌ على الجرح لا يُقطَفُ إلاّ موتًا. دمي
غُصُنٌ أسلم أوراقَه استقرَّ...
هل الصخرُ جوابٌ? هل موتكِ السيدُ النائم
يُغْوي? عندي لثدييكِ هالاتُ وَلوعٍ لوجهك الطفل
وجهٌ مثلهُ... أنتِ? لم أجدكِ.
وهذا لهبي مَاحيًا
دخلتُ إلى حوضكِ عندي مدينةٌ تحت
أحزانيَ عندي ما يجعل الغُصنَ الأخضرَ ليلاً
والشمسَ عاشقةً سوداءَ عندي...
تقدَّموا فقراءَ الأرض غطّوا هذا الزّمان بأسمالٍ
ودمْعٍ غطّوهُ بالجسد الباحث عن دفئِه... المدينةُ
أقواسُ جُنونٍ رأيتُ أن تلدَ الثورة أبناءَها, قبرت
ملايين الأغاني وجئتُ (هل أنتِ في قبريَ)? هاتي
ألمسْ يديكِ اتبعيني.
زَمني لم يجىءْ ومقبرة العالم جاءت عندي
لكل السلاطين رمادٌ هاتي يديك اتبعيني...
قادِرٌ أن أغيِّر: لغْمُ الحضارة - هذا هو اسْمي.
(لافتة)
... وقفت خطوة الحياة على باب كتابٍ محوته
بسؤالاتِيَ ماذا أرى? أرى ورقًا قيل استراحت فيه
الحضارات (هل تعرف نارًا تبكي?) أرى المئة اثنين
أرى المسجدَ الكنيسةَ سيّافيْن والأرض وردةً.
طار في وجهيَ نَسْرٌ
قدَّستُ رائحة الفوضى
ليأت الوقتُ الحزين لتستَيْقِظْ شعوب اللهيب
والرَّفض
صحرائيَ تنمو أحببتُ صفصافةً تحتارُ
بُرْجًا يتيهُ مِئْذنةً تهرمُ أحببتُ شارعًاصَفَّ لبنانُ
عليه أمعاءَهُ في رسومٍ ومرايا وفي تمائِمَ
قلتُ الآن أُعطي نفسي لهاوية الجنس وأعطي
للنار فاتحة العالم قلتُ استَقِرَّ كالرمح يا نيرون
في جبهة الخليقةِ روما كلُّ بيتٍ روما التخيُّل
والواقع روما مدينةُ الله والتاريخ قلتُ استقرَّ
كالرمح يا نيرونُ...
لم آكل العيشَّة غير الرّملِ, جوعي يدورُ كالأرضِ
أحجارٌ قصورٌ هياكلٌ أتهجّاها كخبزٍ رأيت
في دميَ الثالثِ عينيْ مُسافرٍ مزج الناس بأمواج
حلمِه الأبديِّ
حاملاً شعلةَ المسافات في عَقْلٍ نبيٍّ وفي دمٍ وَحْشيِّ.
... وعليٌّ رَمَوْهُ في الجبِّ غَطُّوهُ بقشٍّ والشمس
تحمل قتلاها وتمضي هل يعرف الضوءُ
في أرض عليٍّ طريقَهُ? هل يُلاقينا? سمعنا دمًا
رأينا أنينًا.
سنقول الحقيقة: هذي بلادٌ
رفعت فخذَها
رايةً...
سنقول الحقيقة: ليست بلادًا
هي إصطبلنا القمريّ
هي عُكَّازة السّلاطين سجَّادةُ النبيّ
سنقول البساطة: في الكون شيءٌ يسمّى
الحضور وشيءٌ
يُسمى
الغيابَ نقول الحقيقةَ:
نحن الغيابْ
لم تلدنا سماءٌ لم يلدنا ترابْ
إننا زَبدٌ يتبخَّرُ من نَهَرِ الكلماتِ
صدأٌ في السماء وأفلاكها
صدَأُ في الحياةِ

(0) تعليقات

حزب المطر .. نزار قباني

jeeran.blog

 
 
  
أنا لا أسكن في أي مكان
إن عنواني هو اللامنتظر
مبحرا كالسمك الوحشي في هذا المدى
في دمي نار .. وفي عيني شرر
ذاهبا أبحث عن حرية الريح
التي يتقنها كل الغجر
راكضا خلف غمام أخضر
شاربا بالعين آلاف الصور
ذاهبا حتى نهايات السفر
مبحرا  نحو فضاء آخر
نافضا عني غباري
ناسيا اسمي
وأسماء النباتات
وتاريخ الشجر
هاربا من هذه الشمس التي تجلدني
بكرابيج الضجر
هاربا من مدن نامت قرونا
تحت أقدام القمر
تاركا خلفي عيونا من زجاج
وسماء من حجر
ومضافات تميم ومضر
لا تقولي : عد إلى الشمس .. فإني
أنتمي الآن إلى حزب المطر

(0) تعليقات

أحلام الفارس القديم ..صلاح عبد الصبور

jeeran.blog
 
 
 
لو أننا كنا كغصنى شجرَة

الشمسُ أرضعت عروقنا معاً
و الفجرُ روانا ندىً معاً
ثم اصبغنا خضرةٌ مزدهره
حين استطلنا فاعتنقنا أذرُعا
وفى الربيع نكتسى ثيابنا الملونة
وفى الخريفِ ، نخلع الثياب ، نعرَى بَدَنا
ونستحم فى الشتا ، يُدفِئُنا حُنوُّنا
لو أننا كنا بشط البحر موجتين
صُفّيتا من الرمالِ والمحار
تُوِّجتا سبيكةً من النهارِ والزَبَد
أسلمتا العنان للتيار
يدفعُنا من مهدنا للحدِنا معا
فى مشيةٍ راقصةٍ مُدندنه
تشربُنا سحابةٌ رقيقه
تذوبُ تحت ثغرِ شمسٍ حلوةٍ رفيقه
ثم نعودُ موجتين توأمين
أسلمتا العنانَ للتيار
فى دورةٍ الى الأبد
من البحارِ للسماء
من السماءِ للبحار
لو أننا كنا نُجَيمتين جارَتين
من شرفةٍ واحدةٍ مطلعُنا
فى غيمةٍ واحدةٍ مضجَعُنا
نضئُ للعشاقِ وحدهم وللمسافرين
نحو ديارِ العشقِ والمحبه
وللحزانى الساهرينَ الحافظينَ موثقَ الأحبه
وحينَ يأفُلُ الزمانُ يا حبيبتى
يُدركُنا الأفُول
وينطفى غرامُنا الطويلُ بانطفائنا
يبعثُنا الالهُ فى مساربِ الجنانِ دُرتين
بين حصىً كثير
وقد يرانا مَلَكٌ اذ يعبُرُ السبيل
فينحنى ، حين نشدُ عينَهُ الى صفائِنا
يلقطنا ، يمسحنا فى ريشهِ ، يُعجبهُ بريقُنا
يرشُقُنا فى المفرقِ الطهور
لو أننا كنا جناحى نورسٍ رقيق
وناعمٍ ، لا يَبرَحُ المضيق
محلقٍ على ذُؤابات السُفن
يبشّر الملاحَ بالوصول
ويوقظُ الحنينَ للأحبابِ والوطن
منقارُه يقتاتُ بالنسيم
ويرتوى من عرقَ الغيوم
وحينما يُجن ليل البحر يطوينا معاً . . . معا
ثم ينامُ فوقَ قَلعِ مركبٍ قديم
يؤانسُ البحارةُ الذين أُرهقوا بغربةِ الديار
ويؤنِسونَ خوفهُ وحَيرَته
بالشدوِ والأشعار
والنفخِ فى المزمار
لو أننا
لو أننا
لو أننا ، وآه من قسوة ( لو)
يا فتنتى ، اذا افتتحنا بالمنى كلامَنا
لكننا. . .
وآه من قسوتها ( لكننا)
لأنها تقولُ فى حروفها الملفوفةِ المشتبكة
بأننا نُنكرُ ما خلّفَتِ الأيامُ فى نفوسنا
نودُ لو نخلعُهُ
نود لو ننساه
نود لو نعيدهُ لِرحمِ الحياه
لكننى يا فتنتى مجرِبٌ قعيد
على رصيفِ عالمٍ يموجُ بالتخليطِ والقمامه
كونٍ خلا من الوسامه
أكسبنى التعتيمَ والجهامه
حين سقطتُ فوقهُ فى مطلعِِ الصبا
قد كنتُ فيما فاتَ من أيام
يا فتنتى محارباً صلباً ، وفارساً هُمَام
من قبلِ أن تدوسَ فى فؤادىَ الأقدام
من قبل أن تجلدَنى الشموس والصقيع
لكى تذل كبريائىَ الرفيع
كنتُ أعيش فى ربيعٍ خالدٍ ، أى ّربيع
وكنتُ ان بكيتُ هزّنى البكاء
وكنتُ عندما أحسَ بالرثاء
للبؤساءِ الضعفاء
أودُّ لو أطعمتهم من قلبىَ الوجيع
وكنت عندما أرى المحيّرينَ الضائعين
التائهينَ فى الظلام
أود لة يُحرقنى ضَيَاعُهُم ، أودّ لو أُضئ
وكنتُ ان ضحكتُ صافياً ، كأننى غدير
يَفترّ عن ظِلّ النجومِ وجهُهُ الوَضئ
ماذا جرى للفارسِ الهُمَام ؟
انخلع القلبُ ، وولى هارباً بلا زِمام
وانكسرت قوادِمُ الأحلام
يا من يدلُّ خطوتى على طريق الدمعةِ البريئه
يا من يدلُّ خطوتى على طريق الضحكةِ البريئه
لك السلام
لك السلام
أعطيكَ ما أعطتنىَ الدنيا من التجريبِ والمهاره
لقاءَ يوم واحدٍ من البكاره
لا ، ليسَ غيرَ ( أنت ) من يعيدُنى للفارسِ القديم
دونَ ثمن
دونَ حساب الربحِ و الخساره
صافيةًً أراكِ يا حبيبنى كأنما كَبُرتِ خارجَ الزَمن
وحينما التقينا يا حبيبتى أيقنتُ أننا
مفترقان
وأننى سوف أظلّ واقفا بلا مكان
لو لم يُعدنى حُبكِ الرقيقُ للطهارَه
فنعرفُ الحبّ كغُصنَى شجرَه
كَنجمَتين جارَتين
كموجَتَين توأمين
مثل جَنَاحى نورسٍ رَقيق
عندئذٍ لا نفترق
يضمنا معا طريق
يضمنا معا طريق


صلاح عبدالصبور
(0) تعليقات

حوار منسجم

 

هي : انظر
هو : يكفي . يكفي
هي : انظر الى عيني واعترف انك مسجون في بحرهما . اطلق لحواسك
العنان وارحل عن عزلتك الغبية.قبلني .قبلني الان
هو : لا استطيع . ارجوك ابعدي انفاسك عني . ابعدي رائحتك التي اشعلت
في حريق السنوات الفارغة .ابعدي يديك واتركيني كما انا وحيدا

منصاعا لقدر كئيب مزمن
هي : اهواك .اني اهواك . مذ رأيت بؤسك . مذ لمحت حزنك الصامت المنزوي .بحزنك صرت عظيما .صرت جميلا
. يدي لك اصابعي المفوفة بماء الذهب لك.فرحي بك هو لك
هو : سافر عني يا هذا الحلم الكاذب
هي : انظر الي
هو : في البدء كنت انا . لا شيء .لا شيء. في البدء تهاويت .في البدء سافرت نحو
عوالمي .اني ارى الان ضياعي. ارى فوضويتي
. اراك يا معذبتي . يا روحي
هي : قلبي لك . فرحي لك
هو : صحراء يا ارضي . صحراء يا ارضهم . يا ارض النهايات . المي امنحك بهجة
الاشياء. روعة الامكنة
هي : جمالك انت امنحك اياه
هو : كذب انت يا حواسي . سأكتب . سأكتب عن تجلياتي . عن بحثي في الفراغ
العجيب.عن عتمة الجهات.عن يداي .اين يداي ؟
هي : اسمعني قليلا . صوتي ينشر الدفء في شتائك البارد . صوتي يضيء
هو : حواسي الكاذبة . لغتي يا لعنتي . قيدك ارهقني . ليتني اكتب بالا شيء . ليتني
هي : كلماتي شعر . اغنية . طرب كلماتي .احبك . احبك
هو : اكرهها . اكره نفسي . ويل الاشياء المستعصية . ويل الله عند لحظة
الاكتشاف.اعرف نفسك .عرفتها .عرفتها.لكن الله لم يعرف بعد.لم يعرف بعد
هي : حنينك لي يغنيك . ذكراي . شوقك للموسيقى
هو : انسج الايام بابرة جارحة علي اجد خلودي .علي ازداد الما . علي اضيء

 
امجد عطيوي
مجلة الفوانيس
11/07/2007

(1) تعليقات

صاحب الكرش الكبير

خرجت بلا هدف . لم تحتويك الشوارع . ضاقت بك الدنيا . لا احد يهواك . يا صاحب الكرش الكبير . من شارع لشارع تبحث عن ام غير امك وعن اب غير ابيك . احسست ببرد شتاء يتلاشى وثيابك رثة . تأملت الناس . هنا طفل تمسك امه بيده الصغيره وهناك اسرة مكتملة الاب والام والابناء يبدو انهم ذاهبون في نزهه . وعاودت نفس الصور يوم طردت ويوم صرت بلا مأوى . تذكرت تلك الليلة التعيسه حينما احسست بخوف لا مثيل له . اين اذهب ؟ قلت . طرقت اول باب . استنجدت بصاحب الدار . لكنه وصوت عال طردك . اخيرا لم يبقى من خيار. استلقيت على ذلك الرصيف ونمت . تكومت على نفسك من الخوف ومن البرد ثم حلمت . ربما كنت طائرا من تلك الطيور التي اعتادت ان تكون مهاجره .

يا صاحب الكرش الكبير . تخرج من المدينه التي لم تستطع احتمالك واذا ستعود الى مدينتك الاولى. لست سعيدا بهكذا عوده . لكنك بلا خيار . سارت قدماك . تمر الساعة الاولى . تجلس على حجر صغير لكي تستريح . يمر احدهم . لم ينظر الي هكذا ؟ قلت .وقفت وسألته عن السبب . قال : اذهب من هنا . قلت الى اين ؟ . قال : لا يعنيني . اذهب وحسب . قلت في نفسك لا بأس ساكمل الطريق . تتابعت خطواتك . عند المغيب كنت على ابواب مدينتك الاولى . تذكرت كل ما جرى . كيف ضربت . وكيف بكيت وامك التي باعتك . قلت : لن ادخلها . لا لن اعود الى مدينة لم يحبني فيها احد . سأعود . لا لا بل سأكمل طريقي الى مدينة اخرى . سأجرب . سأجرب . قد يقبلني احد هناك . سأجوب كل المدن

يا صاحب الكرش الكبير لا تتعب فانت في بداية الرحلة ولا زال عمرك خمسة عشر عاما

كتبت في 20/4/2004 عندما خرج ولم يعد

قال احد الاطفال الذين التقوا به في تلك الليلة

ان ثيابه كانت خفيفه وانه كان يحس ببرد قارص
 
امجد عطيوي
رابطة ادباء الشام

(2) تعليقات

اللاأدرية

 

نظرية تنكر كليا أو جزئيا إمكان معرفة العالم. وقد استخدم الاصطلاح لأول مرة العالم البريطاني توماس هكسلي. وقد اكتشف لينين الجذور الابستمولوجية (المتصلة بمبحث المعرفة) للاأدرية، وقال أن اللاأدري يفصل الجوهر عن مظهره، وأنه لا يمضي لأبعد من الأحاسيس، ويبقى بعيدا عن الظواهر ويرفض أن يعترف بشيء على أنه أصيل بخلاف الأحاسيس. ويفضي موقف التوفيق الذي تتخذه اللاأدرية بمؤيديها إلى المثالية. وقد ظهرت اللاأدرية في صورة الشكية في الفلسفة اليونانية (أنظر بيرون) واكتسبت شكلها التقليدي في فلسفة هيوم وكانط. ومن أشكل النظرية اللاأدرية نظرية الرموز الهيروغليفية. وتنتشر اللاأدرية على اتساع في الفلسفة المثالية المعاصر، وقد خلص زعماء المذهب الذرائعي (البراجماتي) والمذهب الوضعي الفلسفة الكانطية من "الشيء في ذاته" وحاولوا أن يثبتوا استحالة معرفة العالم كما يوجد في ذاته. وتنطلق اللاأدرية من محاولة للحد من العلم ورفض التفكير المنطقي، وشد الانتباه بعيدا عن إدراك القوانين الموضوعية للطبيعة، وخاصة قوانين المجتمع. وأفضل تفنيد للاأردية هو الممارسة (الخبرة) والتجريب العلمي والانتاج المادي. فإذا كان الناس جميعا يدركون ظواهر معينة ثم يكررونها عمدا، فلا يبقى محل لذلك "الشيء في ذاته الذي لا يمكن معرفته".

(0) تعليقات

اللامنتمي

 
 
 
 
 
مُقتطفات من "اللامنتمي" كولن ولسن

" ان اللامنتمي انسان لا يستطيعُ الحياة في عالم البرجوازيين المريح المنعزل ، أو قبول ما يراهُ ويلمسهُ في الواقع .. ( انه يرى أكثر وأعمق من اللازم ) وان مايراهُ لا يعدو الفوضى . ان البرجوازي يرى العالم مكاناً منظماً تنظيماً جوهرياً يوجد فيه عنصر مقلق مرعب
jeeran.blogغير متعقل الا أن انشغال البرجوازي بدقائق الحياة اليومية يجعله مضطراٍ الى اهمال هذا العنصر . أما الامنتمي فانه يرى العالم معقولا ولا يراهُ منظماً ، وحين يقذف بمعاني الفوضوية في وجه دعة البرجوازي ، فليس لأنه يشعر بالرغبة في في قذف معاني الاحترام باهانة لاثارتها، وانما لأنه يحس بشعور يبعث على الكآبه ، شعور بأن الحقيقة يجب أن تُقال مهما كلف الأمر ، والا فلن يكون الاصلاح ممكنا .. بل وان هذه الحقيقة يجب أن تُقال حتى اذا لم يكن هنالك أمل ما . ان اللامنتمي انسان استيقظ على الفوضى ولم يجد سبباً يدفعه الى الاعتقاد بأن الفوضى غير ايجابية بالنسبة للحياة .. بأنها جرثومة الحياة . ان عبارة ( توهو بوهو) التي تعني ( الفوضى ) في القبالة اليهودية هي بكل بساطة حالة يكمن فيها النظام ، فالبيضه هي فوضى الطائر ، الا أن الحقيقة برغم ذلك يجب ان تُقال .. والفوضى يجب أن تُواجه .. "
مشهد من الفصل الأخير من ( قلعة آكسيل ) .. أوردهُ ولسن في كتابه :
" تقف سارة والكونت الشاب آكسيل في قبو القلعة ، يحتضن أحدهما الآخر ، وكانت سارة قد أطلقت على آكسيل رصاصتين من على بعد خمس ياردات الا انها أخطأته في المرتين ، وتغني سارة أغنية عن العالم الذي يمتلكانه الآن بأيديهما : أسواق بغداد وثلوج التبت وخلجان النرويج ( والأحلام التي قد نحققها ) ، الا أن آكسيل العابس يسألها : ( ولماذا نحققها ؟ ألكي نعيش ؟ .. كلا .. ان وجودنا كامل .. أللمستقبل ؟ صدقيني يا سارة اذا قلتُ لك أننا استنفدنا المستقبل . ماذا ستكون كل الحقائق غدا بمقارنتها بالسراب الذي عشناهُ حتى الآن ؟ ..ان ميزة رجائنا لا تفسح لنا مجالا للبقاء في الأرض أكثر مما بقينا / ومالذي يمكن أن نطلبهُ من هذا الكوكب الشقي الذي تتسكع فيه سوداويتنا وكآبتنا عدا الأفكار الشاحبه التي قد تساورنا عن هذه اللحظة ؟ .. الا ترين أن الأرض نفسها قد صارت وهماً ؟ .. فأقري يا سارة بأننا دمرنا حب الحياة في قلوبنا الغريبة ... أما أن نرضى بالحياة بعد هذا فان ذلك يعتبر خرقاً لحرمة نفسينا . أنعيش ؟ .. ان خدمنا سيفعلون ذلك لنــا .. آه ، العالم الخارجي ؟ .. لا تدعي ذلك العبد العتيد يخدعنا بالأوهام .. ذلك الذي يعدنا بمفاتيح قصرٍ سحري ، في حين تنطبق يدهُ التي يخفيها وراءهُ على حفنةٍ من التراب !) .. "
" اللامنتمي هو الانسان الذي يدرك ماتنهض عليه الحياة الانسانيه من اساس واهٍ ، وهو الذي يشعر بان الاضطراب والفوضويه أكثر عمقاً وتجذراً من النظام الذي يؤمن بهِ قومه .. انه ليس مجنوناً ؟، هو فقط أكثر حساسية من الاشخاص المتفائلين صحيحي العقول .. مشكلته في الاساس هي مشكلة الحرية .. هو يريد أن يكون حراً ويرى أن صحيح العقل ليس حراً، ولا نقصد بالطبع الحرية السياسية ، وانما الحرية بمعناها الروحي العميق .. ان جوهر الدين هو الحرية ولهذا : فغلبا ما نجد اللامنتمي يلجأ الى مثل هذا الحل اذا قـُـيَّـــض لهُ أن يجد حلاً .. !


كولن ولسن
(0) تعليقات

كامو .. فلسفةُ العبث و إنسانيةُ التمرد

 

jeeran.blog

ترجمة نضال نجار

ارتبطَ اسم ( البير كامو ) بالعبث و التحدي و اللامباللاة، و قد أُسِّستْ الكثير من المدارسِ لتدريسِ هذا المذهبِ الأدبي الذي أول ما ظهر في منتصف القرنِ التاسع عشر بعد أحداث الحرب العالمية الثانية ومخلَّفاته في النفوسِ والأفكارِ و نظمِ الحياة

وُلِدَ ( كامو ) في الجزائر ( 1913 ) ثم بعد عامٍ واحدٍ فقدَ والده في الحرب العالمية الأولى، فتولَّتْ ولدته الاسبانية الأصل تربيته في المنزل البسيط الكائن في حيًّ شعبيٍّ في الجزائر.. حصلَ على البكالوريا، و قامَ بأعمالٍ إداريةٍ و تجاريةٍ لمتابعةِ دراساته الفلسفية

و في عام(1936) نالَ دبلوم الدراسات العليا حول العلاقات الاغريقية و المسيحية في أعمال بلوتين و سان أوغستان..لكن مرضَ السل منعه من اجتيازِ شهادة الأستاذية في الفلسفة.. كان لديه شغفٌ كبيرٌ بالمسرحِ و قد أسس فرقةً مسرحيةً ملحميةً مقتَبسة من ( زمن الاحتضار لمالرو ) و من ( الاخوة كارامازوف لدوستويفسكي)

وفي وقتٍ لاحقٍ، ظهرتْ أفكارهُ الدراماتيكية و أصبحَ مقتبِساً ممتازاً لمسرحياتٍ قديمةٍ وغريبة

ثم عملَ صحفياً في الجزائر و بعدها في باريس ، و حصلَ على مكانةٍ مهمةٍ في المقاومة في زمنِ الاحتلالِ الألماني.. و في ( 1944 ) أصبحَ رئيس تحرير صحيفة ( معركة ) و كانت المقالات التي ينشرها تحملُ اسم ( أحوالActuelles ) ثم نشرَ عام( 1957) ملاحظاته حول حكم الاعدام

من الانسان العبثي للثائر

و من كتابةِ المقال إلى الرواية نراهُ يكرِّسُ نفسه لهذه المهنة أي الكتابة وقد اتخذتْ أعماله اتجاهينِ هما العبث و التمرد

1

ــ أخلاقية العبث

يقول كامو( إن الاحساس يخدع) و حين نعي ذلك تماماً فذلك يقودنا لفكرة أن الانسان حرٌّ، و عليه أن يتمتَّعَ بالسعادةِ في الحياة و أن يحصدَ نتيجةِ أعماله.. لقد طرحِ كامو هذه الأفكار في أسطورةِ سيزيف (1942) و في رواية الغريب(1942) و في مسرحية كاليغولا(1944) و مسرحية سوء فهم(1944)

2

ــ إنسانية التمرد

من خلال أعماله، بدا كامو وكأنَّه عالمَ نفسٍ و أخلاقٍ..( هل تُستَحقُّ الحياةُ أن تُعاش؟..)

كثيرٌ هم الذين يتساء لون هذا السؤال، و الأكثرمن يُجيبُ بالنفي. بالنسبة للانسان ، يكونُ معنى الحياة أن نقومَ بأعمالٍ تفرضها العادات..ثم جاءَ الانتحار ليطرحَ سؤالاً جوهرياً عن معنى هذه الحياة.. ( فالموتُ الاختياري يفترض أن يعرفَ و بالفطرةِ الشكلَ الساخرِ لتلك العادات، و أن غيابَ كل تفكيرٍ عميقٍ بما يخصُّ معنى الحياة هو الشكلُ الآخرُ لهذه التصرفات العادية، و ما جدوى المعاناة آنذاك؟.. بالطبع ما من جدوى

شعور العبث

إن الحياة بدون هدف (كالروتين اليومي و الأعمال المتكرة و الأشياء ذاتها و المواعيد كذلك و أيام العطل و أيام العمل و الأعياد….إلخ ، كل شيءٍ يسيرُ وِفقَ ايقاعٍ واحدٍ..).

ذلك ولَّدَ شعوراً بالعداوةِ البدائيةِ للعالم الذي نشعرُ اتجاههُ بالغربةِ، و أن الزمنَ الذي يقودنا لمضاعفةِ جهودنا هو عدونا الأول، و أن حقيقة الموت تكشفُ لنا عبثية الحياة، و العقلُ بطريقته الخاصة يقولُ لنا أن هذا العالم عبثيٌّ

تعريف العبث

العبث هو ذاك الصراع القائم بين مظهر العالم اللاعقلانيّ و تلك الرغبة المضطربة حول الصفاء و الوضوح… إذن فالعبث يكمنُ في وجود الانسان و العالم المشترك، و هو ينشأُ بتناقضِ الطرفين،و الرابطة الوحيدة بينهما هي اللامنطقي و الحنين الانساني و العبث ذاته..تلك هي شخصيات الدراما الثلاث التي يجب أن تنتهي بشكلٍ منطقيٍّ على حدِّ أقوال كامو ( بالعبث، توصَّلتُ لنتائجَ ثلاث ؛ تمرُّدي و حريتي و رغبتي ــ وعن طريق لعبة المعرفة استطعتُ أن أُغيِّرَ كل ما يدعو للموت في قواعدِ الحياة.. التي أرفضها على أنها الانتحار ذاته)

التحدي (التمرد

أن تعيشَ تجربةً أو قدراً يعني أن تقبله و لو كان مريراً..و أن تحيا يعني أن تعيشَ العبث، و أن تعيش يعني أن تُحافظَ على هذا القدر.. فالتحدي هو الصراعُ الحيُّ النابضُ بين الانسان و غموضه الخاص.و هو الذي يضعُ العالم في حالة سؤالٍ مستمر و دائمٍ حيث لا طموحَ و لا أمل..و بذلك فهو ليس إلا تأكيد هذا القدر الساحِق.. و بموجبِ رأي كامو ( هذا التمرد يحقِّقُ للحياةِ قيمتها و عظمتها، لأنه يُحرِّضُ التفكيرَ و اعتزازَ الانسان بأمورٍ عدة لحقيقةٍ تتجاوزه ذاته)..

الرغبة

إن شعور الانسان بحياته، بتمرده، بحريته، ذلك يعني الصفاء الداخلي و عدم جدوى سلَّم القيم)، فغاية الانسان العبثي أن يعيشَ حاضِرهُ بروحٍ يقظةٍ واعيةٍ طوال الوقت

كل شيءٍ مسموح) هذا النداء يحملُ من المعاناة و الألمِ أكثرَ ما يحملُ من الفرحِ و السعادةِ، لأنه لا توجدُ قيَماً مكرَّسَةً للسيطرةِ على اختيارنا.. و يقول كامو في هذا المجال( إن العبث لا يُخلِّصُ بل يربط أو يُقيِّدُ، و هو لا يضبطُ الأفعال بل يُحقِّقُ المساواة و التكافؤ لنتائجها)

و يُضيف ( إن العبث لا يوصي بالجريمة لأنها عملٌ صبيانيٌّ تافهٌ و سخيفٌ، و الندم لا جدوى منه).. و بالاضافة لما سبق ( فإذا كانت كل الأعمال و التجارب متساوية و غير متميِّزة فتجربةُ الواجبِ لها نفس العايير)

الانسان هو وحده الذي يرسمُ نهايته الخاصة به، لكن من بين أعماله هناك ما يخدمُ البشرية و ما يضرُّ بها،و من خلال هذه النزعة الانسانية تحرَّكَ فكر البير كامو و استطاعَ تغييرَ الرأي إلى الارتقاء و التطور

(0) تعليقات

اهدأ قليلا .. امجد عطيوي

 
يا قلبي الموجوع بالحكايا 
يا روحي الشاردة
تلك اهاتك صارت ظلمتك
وهناك في الظلمة
يسعفك الحلم
ثم يذوب ويذوب 
يسعفك البكاء
وتجف القطرة
لا شيء يعنيك
يا قلبي الموجوع غير ما يعنيك
فاهدأ قليلا
لا شيْ يضيْ غربتك المعتمة في الممر الضيق
ضح حزنا هنا
وضع ذهولك هناك
وتعال معي
الى جدول بلا ماء
واندب الريح الضائعة
اهدأ قليلا
عند اعتاب الطريق
سيأتيك المسيح
وستصلب من جديد
خطاياك تلاحق خطوتك الاخيرة
وستعلم ان الله يحبك
فاقبل نشيجك واقبل نحيبك
وتعرى
وتعرى
اهدأ قليلا
الحب يأتيك على فراش نومك النهائي
ربما يأتيك
فجر هناك عشقك المسكون بالهواجس
وتأنق لما بقي من اللحظات
سيكون لك ما تريد
اهدأ قليلا
اهدأ قليلا
 
مجلة الفوانيس
17/07/2007
 

 
 
jeeran.blog
 

(0) تعليقات

غيوم .. انسي الحاج

 

jeeran.blog

 

غيوم، يا غيوم

يا صُعداء الحالمين وراء النوافذ

غيوم، يا غيوم

علِّميني فرَحَ الزوال!

 

*  *  *

هل يحِبّ الرجل ليبكي أم ليفرح،

وهل يعانق لينتهي أم ليبدأ؟

لا أسألُ لأُجاب، بل لأصرخ في سجون المعرفة.

ليس للإنسان أن ينفرج بدون غيوم

ولا أن يظفر بدون جِزْية.

لا أعرف من قسَّم هذه الأقدار، ومع هذا فإن قَدَري أن ألعب ضدّها.

هـلـمّـــي يا ليّنتي وقاسيتي،

يا وجهَ وجوه المرأة الواحدة،

يا خرافةَ هذياني،

يا سلطانةَ الخيال وفريستَه،

يا مسابِقةَ الشعور والعدد،

هلمّي الى الثواني المختلجة نسرق ما ليس لأحد سوانا.

وهْمُكِ أطيبُ من الحياة وسرابُكِ أقوى من الموت.

* * *

إسألني يا الله ماذا تريد أن تعرف؟

أنا أقول لك:

كلُّ اللعنات تغسلها أعجوبة اللقاء!

وجمْرُ عينيكِ يا حبيبتي يُعانق شياطيني.

تُنزلينني الى ما وراء الماء

وتُصعدينني أعلى من الحريّة.

أُغمض عليكِ عمري وقمري فلا تخونني أحلام.

يا نبعَ الغابات الداخليّة

يا نعجةَ ذئبي الكاسرة

مَن يخاف على الحياة وملاكُ الرغبةِ ساهرٌ يَضحك؟

لا يولد كلَّ يوم أحدٌ في العالم

لا يولد غيرُ عيونٍ تفتِنُ العيون!

نظرةٌ واحدة

نظرة

وعيناكِ الحاملتان سلامَ الخطيئة

تمحوان ذاكرة الخوف

وتُسيّجان سهولة الحصول بزوبعة السهولة!

* * *

أيّتها الغلافُ الحليبيُّ للقوَّة

يا ظاهرَ البحر وخَفيّ القمر

يا طُمأنينةَ الغَرَق

يا تعادُلَ حلمي وحركاتكِ وخيبتي وادهاشكِ

يا فوحَ الجذورِ الممسكة بزمام الأرض،

أيّتها الصغيرةُ المحمَّلةُ عبءَ التعويض عن الموت،

عن الحياة وعن الموت،

أيّتها المحجَّبةُ بعُريها،

أيّتها الملتبسةُ مع عطرها

أيّتها الملتبسُ عطرُها مع ضالّتي

أيّتها الملتبسةُ مع ظلّها

أيّتها الملتبسُ ظلَّها مع جسدي

أيّتها الملتبسةُ مع شَعرها

أيّتها الملتبسُ شَعرُها مع أجنحتي

أيّتها الملتبسةُ مع مجونها

أيّتها الملتبسُ مجونُها مع حريّتي

أيّتها الملتبسةُ مع عذوبتها

أيّتها الملتبسةُ عذوبتُها مع شراهتي

أيّتها الملتبسةُ مع صوتها

أيّتها الملتبسُ صوتُها مع نومي

أيّتها الملتبسةُ مع ثوبها

أيّتها الملتبسُ ثوبُها مع حنيني

أيّتها الملتبسةُ مع مرحها

أيّتها الملتبسُ مرحُها مع حَسَدي

أيّتها الملتبسةُ مع فخذيها

أيّتها الملتبسة ُفخذاها مع تجدّدي

أيّتها الملتبسةُ مع صمتها

أيّتها الملتبسُ صمتُها مع انتظاري

أيّتها الملتبسةُ مع صبرها

أيّتها الملتبسُ صبرُها مع بلادي

أيّتها الملتبسةُ مع أشكالها

أيّتها الملتبسةُ أشكالُها مع روحي

أيّتها الملتبسةُ مع نصف عُريها

أيّتها الملتبسُ نصفُ عريها مع أملي

مع أمل دوام الحُمّى،

أيّتها الَتي أُغمضُ عليها إرادتي واستسلامي

لمْ تقولي إننا غريبان

لأنكِ تعرفين كم لنا توائم

في كلّ من يذهب وراء عينيه...

* * *

وأخافكِ!

كيف لرجلٍ أن يعشق مُخيفه؟

من يدفع بالدافىء الى الصقيع وبالمستظلّ الى الهاجرة؟

من يقذف بالصغير الى الخارج ويحرم الرضيع التهامَ أمّه؟

ولِمَ يحلُّ وقتُ السوء ولِمَ يُنهَش الصدر؟

ليس للإنسان أن ينفرج بدون غيوم ولا أن يظفر بدون جزية،

فليكن للقَدَر حكمته، ستكون لي حكمتي

وليكن للقَدَر قضاؤه، ستكون لي رحمتي.

لم يخلّصنا يا حبيبتي إلاّ الجنون

شبَكتُكِ ألْهَتني عن الحياة

ولهوُكِ حماني،

قيودُ يديكِ طوّقتْ قلبي بالغناء

وجمرُ عينيكِ عانق شياطيني.

* * *

لنفسي لونُ عيونِ قتلى الذات

المدمَّرين وراءَ بابٍ ما

ابتسامةٍ ما.

خيانةٌ دوماً، خيانةٌ لا تُطاق

أفدحُ من أيِّ فقْد،

خيانةٌ تسلبكَ عمركَ

تسلبكَ أمّكَ وأباك

تسلبكَ أرضكَ وسماءك،

خيانةٌ يا إلهي أكبرُ من حضنكَ،

ولا أحد يستطيع شيئاً!

لا أحد يستطيع شيئاً! 

* * *

في وقت من الأوقات لم يكن أحد.

كان الهواءُ يتنفّس من الأغصان

والماء يترك الدنيا وراءه.

كانت الأصوات والأشكال أركاناً للحلم،

ولم يكن أحد.

لم يكن أحد إلاّ وله أجنحة.

وما كان لزومٌ للتخفّي

ولا للحبّ

ولا للقتل.

كان الجميعُ ولم يكن أحد.

أحدٌ لم يكن كاسراً.

كانت الأمُّ فوق الجميع

وكان الولد بأجنحته.

وصاعقاً

أعلن الألمُ المميت أنه هنا،

في الداخل الليّن، ولم يكن يراه أحد.

وانبرى يَبْري

ثم يَهيل التراب على الوجه

على العينين

على الغمامة التميمة.

ولم يبقَ من تلك الكروم

إلاّ ذكرى أستعيدُها أو تستعيدُني،

تارةً أقتُلُ وطوراً أُقتَل

والشرُّ إمّا في ظهري وإما في قلبي!...

* * *

رفعتُ قبضتي في وجه السماء

لعنتُ وجدّفت

ولكنْ قلْ لي كيف أنتهي

من جحيم السماء بين ضلوعي!؟

* * *

لم يُخلّصنا يا حبيبتي إلاّ الجنون

حين طفرنا الى الضياع النضير

والتقينا ظلالنا

فأضاءتنا عتماتُنا

وصارت أحضانُنا موجاً للرياح.

* * *

الشاعر هو المتوحّش ليحمي طفولتنا

الملحّن هو الأصمّ لكي يُسمِع

المصوّر هو الأعمى لكي يُري

الراقص هو المتجمّد لكي نطير.

لا يَحضر إلاّ ما يغيب

ولا يغيب إلاّ ما يُحضِر.

فلأغبْ في شرود المساء

فلتبتلعني هاويةُ عينيّ!...

* * *

أيُّ صلاةٍ تُنجّي؟

كلُّ صلاةٍ تُنَجّي!

والرغبة صلاةُ دمِ الروح

الرغبة وجه الله فوق مجهولَين

ونداءُ المجهولِ أن يُعطى ويـظــلّ مجهولاً.

الرغبةُ نداءُ الفريسة للفريسة

نداءُ الصيّاد للصيّاد

نداءُ الجلاّد للجلاّد

الرغبةُ صلاةُ دمِ الروح

فَرَسُها الفرسُ المجنّحة

وجناحاها

جناحا خلاصٍ في قبضة اليد.

* * *

غيومُ، يا غيوم

رسمتُ فوق الفراغ قوسَ غمامي

قوسَ غمامنا أيّها الحبّ

قوسَ غمام المعجزة اليوميّة.

غيوم، يا غيوم

يا هودجَ الأرواح

جسدي يمشي وراءكِ، يمشي أمامكِ،

يتوارى فيكِ.

غيوم، يا غيوم

باركي الملعونَ السائرَ حتّى النهاية

باركينيِ

علِّميني فَرَحَ الزوال...

 

(0) تعليقات

شتاء ريتا .. محمود درويش

 

jeeran.blog

 

 
ريتا ترتب ليل غرفتنا : قليل هذا النبيذ

وهذه الأزهار أكبر من سريري

فافتح لها الشباك كي يتعطر الليل الجميل

ضع ههُنا قمراً على الكرسيَّ

ضع فوق البحيرةَ

حول منديلي ليرتفع النخيل أعلى وأعلى

هل لبست سواي ؟ هل سكنتك إمرأةٌ

لتجهش كلما التفّت على جذعي فُروعُكَ ؟

حُكَّ لي قدمي وحُكَّ دَمي لنعرف ما

تخلفه العواصفُ والسُّيولُ

منِّي ومنك ...

تنامُ ريتا في حديقةِ جسمها

توتُ السياجِ على أظافرها يُضيءُ

الملحَ في جسدي . أُ حبُّكِ .

نام عصفوران تحت يديَّ...

نامت موجةُ القمح النبيل على تنفسها البطيء

و وردةُ حمراء نامت في الممر

ونام ليلُ لا يطول

والبحر نام أمام نافذتي على إيقاع ريتا

يعلو ويهبط في أشعة صدرها العاري

فنامي بيني وبينك

لا تغطي عَتمَة الذهب العميقة بيننا

نامي يداً حول الصدى

ويداً تبعثرُ عزلة الغابات

نامي بين القميص الفستقي ومقعد الليمون

نامي فرساً على رايات ليلة عرسها ...

هدأ الصهيلُ

هدأت خلايا النحل في دمنا

فهل كانت هنا ريتا

وهل كنا معا ؟

...

ريتا سترحلُ بعد ساعاتٍ وتتركُ ظلها

زنزانةٌ بيضاء . أين سنلتقي ؟

سألَت يديها ، فالتَفَتُّ إلى البعيد

البحر خلف الباب ، والصحراء خلف البحر

قبلني على شفتي قالت .

قُلتَ : يا ريتا أأرحلُ من جديد

مادام لي عنبٌ وذاكرةٌ ، وتتركني الفصول

بين الإشارة والعبارة هاجسا ً ؟

ماذا تقول ؟

لا شيء يا ريتا ، أقلدُ فارساً في أُغنية

عن لعنة الحب المحاصر بالمرايا ...

عَنّي ؟

وعن حلمين فوق وسادةٍ يتقاطعان ويهربان

فواحدٌ يستل سكيناً وآخرُ يُودعُ الناي الوصايا

لا أدرك المعنى ، تقول

و لا أنا ، لغتي شظايا

كغياب إمرأةٍ عن المعنى ،

وتنتحرُ الخيولُ في آخر الميدان ...

ريتا تحتسي شاي الصباح

وتقشر التفاحة الأولى بعشر زنابقٍ

وتقول لي :

لا تقرأ الآن الجريدة ، فالطبول هي الطبول

والحرب ليست مهنتي . وأنا أنا . هل أنتَ أنتْ ؟

أنا هو

هو من رآكِ غزالةً ترمي لآلئها عليه

هو من رأى شهواتهِ تجري وراءكِ كالغدير

هو من رآنا تائهين توحدا فوق السرير

وتباعدا كتحية الغرباء في الميناء

يأخذنا الرحيل في ريحه ورقاً

أمام فنادق الغرباء

مثل رسائلٍ قرئت على عجل

أتأخُذني معك ؟

فأكون خاتم قلبك الحافي ، أتأخُذني معك

فأكون ثوبك في بلاد أنجبتك ... لتصرعك

وأكون تابوتا من النعناع يحمل مصرعك

وتكون لي حياً وميتاً

ضاع يا ريتا الدليل

والحب مثل الموت وعدٌ لا يرد .. ولا يزولُ

...

ريتا تُعدُّ لي النهار

حجلاً تجمع حول كعب حذائها العالي :

صباحُ الخير يا ريتا

وغيماً أزرقاً للياسمينة تحت إبطيها :

صباحُ الخير يا ريتا

وفاكهةً لضوء الفجر : يا ريتا صباح الخير

يا ريتا أعيديني إلى جسدي لتهدأ لحظةً

إبرُ الصنوبر في دمي المهجور بعدك ِ .

كلما عانقتُ برجَ العاجِ فرت من يديَّ يمامتان ..

قالت : سأرجع عندما تتبدل الأيام والأحلام

يا ريتا طويل هذا الشتاء ، ونحن نحن

فلا تقولي ما أقول أنا هي

هيَ من رأتكَ معلقاً فوق السياج ، فأنزلتك وضمدتك

وبدمعها غسلتك ، انتشرت بسوسنها عليك

ومررت بين سيوف اخوتها ولعنة أمها وأنا هيَ

هل أنتَ أنتْ ؟

..

تقوم ريتا عن ركبتي

تزور زينتها ، وتربط شعرها بفراشةٍ فضيةٍ .

ذيل الحصان يُداعبُ النمش المبعثر

كرذاذ ضوءٍ فوق الرخام الأنثوي

تعيد ريتا زر القميص إلى القميص الخردلي ... أأنتَ لي ؟

لَكِ ، لو تركت الباب مفتوحاً على ماضيَّ ،

لي ماضٍ أراه الآن يولدُ في غيابك

من صرير الوقت في مفتاح هذا الباب

لي ماض أراه الآن يجلس قربنا كالطاولة

لي رغوة الصابون

والعسل المملح

والندى

والزنجبيل

ولكَ الأيائل ،إن أردت ، لك الأيائل والسهول

ولك الأغاني ،إن أردت، لك الأغاني والذهول

إني ولدت لكي أحبك

فرساً تُرقِّصُ غابةً ، وتشق في المرجان غيابك

ووُلدتُ سيدةً لسيدها ، فخذني كي أصبك

خمراً نهائياً لأشفي منك فيك ، وهات قلبك

إني ولدت لكي أحبك

وتركت أمي في المزامير القديمة تلعن الدنيا وشعبك

ووجدت حراس المدينة يُطعمون النار حُبك

وإني ولدت لكي أحبك

ريتا تكسر جوز أيامي ، فتتسع الحقول

لي هذه الأرض الصغيرة في غرفة في شارعٍ

في الطابق الأرضي من مبنى على جبلٍ

يطل على هواء البحر . لي قمرٌ نبيذيٌ ولي حجر صقيل

لي حصة من مشهد الموج المسافر في الغيوم ، وحصة

من سِفرِ تكوين البداية و سِفرِ أيوب ، ومن عيد الحصاد

وحصة مما ملكتُ ، وحصة من خبز أمي

لي حصة من سوسن الوديان في أشعار عشاق قدامى

لي حصة من حكمة العشاق : يعشقُ وجهَ قاتلهِ القتيلُ

لو تعبرين النهر يا ريتا

وأين النهر ، قالت ...

قُلتُ فيكِ وفيَّ نهرٌ واحد

وأنا أسيل دماً وذاكرةً أسيلُ

لم يترك الحراس لي باباً لأدخل فاتكأت على الأفق

ونظرت تحت

نظرت فوق

نظرت حول

فلم أجد

أفقاً لأنظر ، لم أجد في الضوء إلا نظرتي

ترتد نحوي . قلت عودي مرةً أخرى إلي ، فقد أرى

أحداً يحاول أن يرى أفقاً يرممه رسول

برسالة من لفظتين صغيرتين : أنا ، وأنتِ

فرحٌ صغيرٌ في سريرٍ ضيقٍ ... فرحٌ ضئيل

لم يقتلونا بعد ، يا ريتا ، ويا ريتا .. ثقيل

هذا الشتاء وبارد

...

ريتا تغني وحدها

لبريد غربتها الشمالي البعيد : تركتُ أمي وحدها

قرب البحيرة وحدها ، تبكي طفولتي البعيدة بعدها

في كل أمسية تنام ضفيرتي الصغيرة عندها

أمي ، كسرت طفولتي وخرجت إمرأةً تُربِّي نهدها

بفم الحبيب . تدور ريتا حول ريتا وحدها :

لا أرض للجسدين في جسد ، ولا منفى لمنفى

في هذه الغرف الصغيرة ، والخروج هو الدخول

عبثا نغني بين هاويتين ، فلنرحل ليتضح السبيل

لا أستطيع ، ولا أنا ، كانت تقول ولا تقول

وتهدئ الأفراس في دمها : أمن أرض بعيدة

تأتي السنونو ، يا غريب ويا حبيب ، إلى حديقتك الوحيدة ؟

خذني إلى أرض البعيدة

خذني إلى الأرض البعيدة ، أجهشت ريتا : طويل هذا الشتاء

وكسرت خزف النهار على حديد النافذة

وضعت مسدسها الصغير على مسودة القصيدة

ورمت جواربها على الكرسي فانكسر الهديل

ومضت إلى المجهول حافيةً ، وأدركني الرحيل


أحد عشر كوكبا
(0) تعليقات

رؤيا .. صلاح عبدالصبور

jeeran.blog

 
 
في كل مساء،
حين تدق الساعة نصف الليل،
وتذوي الأصوات
أتداخل في جلدي أتشرب أنفاسي
و أنادم ظلي فوق الحائط
أتجول في تاريخي، أتنزه في تذكاراتي
أتحد بجسمي المتفتت في أجزاء اليوم الميت
تستيقظ أيامي المدفونة في جسمي المتفتت
أتشابك طفلاً وصبياً وحكيماً محزوناً
يتآلف ضحكي وبكائي مثل قرار وجواب
أجدل حبلا من زهوي وضياعي
لأعلقه في سقف الليل الأزرق
أتسلقه حتى أتمدد في وجه قباب المدن الصخرية
أتعانق و الدنيا في منتصف الليل.

حين تدق الساعة دقتها الأولى
تبدأ رحلتي الليلية
أتخير ركنا من أركان الأرض الستة
كي أنفذ منه غريباً مجهولاً
يتكشف وجهي، وتسيل غضون جبيني
تتماوج فيه عينان معذبتان مسامحتان
يتحول جسمي دخان ونداوه
ترقد أعضائي في ظل نجوم الليل الوهاجة و المنطفأة
تتآكلها الظلمة و الأنداء، لتنحل صفاء وهيولي
أتمزق ريحا طيبة تحمل حبات الخصب المختبئة
تخفيها تحت سراويل العشاق.
و في أذرعة الأغصان
أتفتت أحياناً موسيقى سحرية
هائمة في أنحاء الوديان
أتحول حين يتم تمامي -زمناً
تتنقل فيه نجوم الليل
تتجول دقات الساعات


كل صباح، يفتح باب الكون الشرقي
وتخرج منه الشمس اللهبية
وتذوّب أعضائي، ثم تجمدها
تلقي نوراً يكشف عريي
تتخلع عن عورتي النجمات
أتجمع فاراً ، أهوي من عليائي،
إذ تنقطع حبالي الليلة
يلقي بي في مخزن عاديات
كي أتأمل بعيون مرتبكة
من تحت الأرفف أقدام المارة في الطرقات.

(0) تعليقات

يطير الحمام.. محمود دويش

jeeran.blog

 
 
يطير الحمام
يحطّ الحمام
- أعدّي لي الأرض كي أستريح
فإني أحبّك حتى التعب
صباحك فاكهةٌ للأغاني
وهذا المساء ذهب
ونحن لنا حين يدخل ظلٌّ إلى ظلّه في الرخام
وأشبه نفسي حين أعلّق نفسي
على عنقٍ لا تعانق غير الغمام
وأنت الهواء الذي يتعرّى أمامي كدمع العنب
وأنت بداية عائلة الموج حين تشبّث بالبرّ
حين اغترب
وإني أحبّك، أنت بداية روحي، وأنت الختام
يطير الحمام
يحطّ الحمام
أنا وحبيبي صوتان في شفةٍ واحده
أنا لحبيبي أنا. وحبيبي لنجمته الشارده
وندخل في الحلم، لكنّه يتباطأ كي لا نراه
وحين ينام حبيبي أصحو لكي أحرس الحلم مما يراه
وأطرد عنه الليالي التي عبرت قبل أن نلتقي
وأختار أيّامنا بيديّ
كما اختار لي وردة المائده
فنم يا حبيبي
ليصعد صوت البحار إلى ركبتيّ
ونم يا حبيبي
لأهبط فيك وأنقذ حلمك من شوكةٍ حاسده
ونم يا حبيبي
عليك ضفائر شعري، عليك السلام
يطير الحمام
يحطّ الحمام
- رأيت على البحر إبريل
قلت: نسيت انتباه يديك
نسيت التراتيل فوق جروحي
فكم مرّةً تستطيعين أن تولدي في منامي
وكم مرّةً تستطيعين أن تقتليني لأصرخ: إني أحبّك
كي تستريح
أناديك قبل الكلام
أطير بخصرك قبل وصولي إليك
فكم مرّةً تستطيعين أن تضعي في مناقير هذا الحمام
عناوين روحي
وأن تختفي كالمدى في السفوح
لأدرك أنّك بابل، مصر، وشام
يطير الحمام
يحطّ الحمام
إلى أين تأخذني يا حبيبي من والديّ
ومن شجري، من سريري الصغير ومن ضجري
من مراياي من قمري، من خزانة عمري ومن سهري،
من ثيابي ومن خفري
إلى أين تأخذني يا حبيبي إلى أين
تشعل في أذنيّ البراري، تحمّلني موجتين
وتكسر ضلعين، تشربني ثم توقدني، ثم
تتركني في طريق الهواء إليك
حرامٌ... حرام
يطير الحمام
يحطّ الحمام
- لأني أحبك، خاصرتي نازفه
وأركض من وجعي في ليالٍ يوسّعها الخوف مما أخاف
تعالى كثيرًا، وغيبي قليلاً
تعالى قليلاً، وغيبي كثيرًا
تعالى تعالى ولا تقفي، آه من خطوةٍ واقفه
أحبّك إذ أشتهيك. أحبّك إذ أشتهيك
وأحضن هذا الشعاع المطوّق بالنحل والوردة الخاطفه
أحبك يا لعنة العاطفه
أخاف على القلب منك، أخاف على شهوتي أن تصل
أحبّك إذ أشتهيك
أحبك يا جسدًا يخلق الذكريات ويقتلها قبل أن تكتمل
أحبك إذ أشتهيك
أطوّع روحي على هيئة القدمين - على هيئة الجنّتين
أحكّ جروحي بأطراف صمتك.. والعاصفه
أموت، ليجلس فوق يديك الكلام
يطير الحمام
يحطّ الحمام
لأني أحبّك (يجرحني الماء)
والطرقات إلى البحر تجرحني
والفراشة تجرحني
وأذان النهار على ضوء زنديك يجرحني
يا حبيبي، أناديك طيلة نومي، أخاف انتباه الكلام
أخاف انتباه الكلام إلى نحلة بين فخذيّ تبكي
لأني أحبّك يجرحني الظلّ تحت المصابيح، يجرحني
طائرٌ في السماء البعيدة، عطر البنفسج يجرحني
أوّل البحر يجرحني
آخر البحر يجرحني
ليتني لا أحبّك
يا ليتني لا أحبّ
ليشفى الرخام
يطير الحمام
يحطّ الحمام
- أراك، فأنجو من الموت. جسمك مرفأ
بعشر زنابق بيضاء، عشر أنامل تمضي السماء
إلى أزرقٍ ضاع منها
وأمسك هذا البهاء الرخاميّ، أمسك رائحةً للحليب المخبّأ
في خوختين على مرمر، ثم أعبد من يمنح البرّ والبحر ملجأ
على ضفّة الملح والعسل الأوّلين، سأشرب خرّوب ليلك
ثم أنام
على حنطةٍ تكسر الحقل، تكسر حتى الشهيق فيصدأ
أراك، فأنجو من الموت. جسمك مرفأ
فكيف تشرّدني الأرض في الأرض
كيف ينام المنام
يطير الحمام
يحطّ الحمام
حبيبي، أخاف سكوت يديك
فحكّ دمي كي تنام الفرس
حبيبي، تطير إناث الطيور إليك
فخذني أنا زوجةً أو نفس
حبيبي، سأبقي ليكبر فستق صدري لديك
ويجتثّني من خطاك الحرس
حبيبي، سأبكي عليك عليك عليك
لأنك سطح سمائي
وجسمي أرضك في الأرض
جسمي مقام
يطير الحمام
يحطّ الحمام
رأيت على الجسر أندلس الحبّ والحاسّة السادسه
على وردة يابسه
أعاد لها قلبها
وقال: يكلفني الحبّ ما لا أحبّ
يكلفني حبّها.
ونام القمر
على خاتم ينكسر
وطار الحمام
رأيت على الجسر أندلس الحب والحاسّة السادسه.
على دمعةٍ يائسه
أعادت له قلبه
وقالت: يكلفني الحبّ ما لا أحبّ
يكلفني حبّه
ونام القمر
على خاتم ينكسر
وطار الحمام
وحطّ على الجسر والعاشقين الظلام
يطير الحمام
يطير الحمام
من ديوانحصار لمدائح البحر

(0) تعليقات

دروس‏

 

مكان... اشتهت القبيلة أن تحرق أبناءها عندما نزعت منهم رغبة احتضان النساء وأمرتهم بارتداء عباءة التخفي لمزاولة النزوات المخزية فكانت القرية ستار على العيون الحالمه الشبقة وكانت الأخلاق الرفيعة بحجم أفعى تنسل عند افتضاح الصيف لتلسع المتخفين لسعة النهاية الأخير.‏

هذا درس في النشاة.‏

مكان... بالغت الشوارع بالاتساع وكثرة الأنفاس وازدحمت بالغربة، سلمت أبناءها شارات مذهبة للتعريف بهوية الضائعين دائماً بين انطلاق الشهوة وحريتها وبين ماضي الشهوة وقلقه المرعب، اتساع الشوارع وازدحام الغربة وغياب الناس وسط ضجيجهم وحركتهم المتوترة. والشارات المذهبة! وهوية الضائعين هذا درس في التكوين.‏

مكان... نور المقدس استعلت على الأخطاء لكنها لم تغفرها فذهب المخطئون إلى ظلام المقدس التي أنارت قلوب الأتقياء وعاد الطاهرون إلى الفردوس. لا بد للمخطئين من أثر في حجم النور وصفاءه في الفردوس ولن يتحجر ضيوف الفردوس أمام وطاْة النار الموجعة لأحاسيسه هذا درس في الماوراء.‏

امجد عطيوي

جريدة الاسبوع الادبي
 العدد 951 تاريخ 3/4/2005

(1) تعليقات

طائرة

 

فيتلك الليلة وكما في كل ليالي الأشهر الست الماضية لم تستطع النوم. تخاطفتك أفكار وذكريات وتوالت خيالات صرت تراها على الحائط المقابل وكأنك تتابع فيلماً سينمائياً من النوع السوريالي.‏

تجاسرت هذه المرة ووقفت على عجل وارتديت ملابسك. أين تذهب في هذا الليل المعتم. لا تدري. انطلقت إلى الشارع. همت على وجهك تبحث عن شيء لا تدركه. عن إجابة لكل حكاياتك المتعبة. واصلت سيرك. أخذتك قدماك هذه الليلة للمكان العجيب الذي لم تجرؤ على دخوله منذ شهور ست. تجرأت أكثر ودخلت. كان المنظر مخيفاً ومهيباً. عشرات المقابر تفترش الأرض بعضها مرتب وبارز وبعضها مندثر. تقدمت نحو ذلك الثرى العزيز. وأخيراً أنت في حضرة ابنك الصغير وزوجتك الحنونة. أخرجت سيجارة من جيبك وأشعلتها. حاولت إلقاء التحية. أو قول شيء ما. لكنك أحسست باختناق في صدرك. أخذت تجرع السيجارة بعمق وسرعة.‏

تراءت لك صورة الطائرة وهي تقصف بيتك الصغير وفي لحظات تهاوى كل شيء وصار ركاماً مفزعاً. هرعت أنت كالمجنون تحاول إزالة الركام. وجدت قطعاً بشرية. احتضنتها بين ذراعيك وأنت تبكي. يا ويلي. يا ويلي صورة طفلك الصغير بعثرت الركام. تأملت عينيه ويديه الصغيرتين. لامست في فضاءك راحتيه وقبلت وجنتيه. كم أحبك يا صغيري قلت. جلست بين القبرين وانهالت دموعك الحرى. خاطبت زوجتك: لماذا قتلوني وأبعدوك، لماذا ألقوا على رأسي ركام هذا العالم. بقيت على حالك تلك أكثر مما يحتمل. تعبت واسترخى جسدك النحيل ووجدت نفسك ممدداً بين القبرين. يدك الأولى على قبر ابنك والأخرى على قبر زوجتك.‏

عند إطلالة الفجر استيقظت وهممت واقفاً. ودعت عزيزيك وأخذت تعدو نحو بيتك المهدم. نظرت نحو الشمس القادمة. ابتسمت بألم وأخذت ترفع الحجارة المتناثرة. صرت تحمل حجراً كبيراً لم يخطر ببالك من قبل أنك تستطيع رفعه وبدأت تغني بصوتك الموجوع للهواء القادم من ناحية الجبل. صوت أغانيك ملأ الحي ودبت لحظتها حياة غير متوقعة جنبات الخيام المنصوبة. وما هي إلا دقائق حتى خرج ساكنو الخيام. حمل كل منهم كل أمل ممكن وأخذوا يزيلون ركام بيوتهم المهدمة ولكنهم لم يكونوا صامتين بل غنوا بوجع.‏

 
امجد عطيوي
جريدة الاسبوع الادبي
 العدد 904 تاريخ 24/4/2004

(0) تعليقات

شارع

لأن عند لحظة الألم الجديد تركت للشارع حرية العمل‏

أبغضه وما أقساه عندما يفهمك دائماً إنك بلا هدف‏

سارعت خطواتك وقلبك بارد، الشارع مازال مربكاً ومحيراً‏

الشمس تنسال تاركة بعض من شعاع وأنت بعينيك المظلمتين تخسر أحد الأغاني‏

مضيت، أخذتك قدماك نحو الرصيف الصغير وجلست، كان على نفس الرصيف فتى. تأملت أشياءه كان يغني ربما لقدمه المقطوعة، ، أغانيه كانت أملاً وحباً‏

اقتربت منه وأخذت تردد خلفه نشيداً لم تسمعه، أخرجت من جيبك ثمن الخمرة وثمن خبز الغد، وضعته في كفه وأزحت وجهك وانطلقت.‏

كان شهيداً إذا أو جائعاً.‏

لا فرق، تغرق عينيك بماء البحر عبر أفق بعيد. تعيش تجربة البحر في فضائك‏

لا فرق إذاً فأنت تحارب الدنيا تحارب عالماً كي يراك لكن لا جدوى‏

لا .. غريق أنت ومتهالك في وهمك الخاص‏

لما اقتربت من نهاية الشارع فاجأك شارع جديد وامرأة عارية من المأوى وصوت ضجيج لا تفهمه‏

أن أترك كل شيء وعد لعزلتك وقبرك الذي اعتدت عليه‏

لا تترك أثراً يدل عليك‏


قصص قصيرة بقلمي
(0) تعليقات

اعتراف

 

ما نفع ألمك؟ ما فائدة أنَّاتك؟.. اسكت صوت تعبك الذي لا يطاق، وامضِ نحو الاعتراف بموتك الروحي.‏

إنك لن تبلغ الأمنيات الكبيرة ولا الصغيرة، ضاعت تلك الصغيرة بين أعمدة الأمنيات العالية.‏

كنت كشبح أراد أن يعرف نهاية اللا حقيقة، تقبع في خلواتك الموحشة، كالقديسين أنت، تعتزل التفاصيل وتسكر من خمرة لن توصلك إلى الوجد، أنت، أنت، الخمرة، لن توصلك إلى التسامي الكاذب، تزداد قسوة الألم كلما أدركت ذاتك، ذاتك ذاتك، صار كشفاً.‏

تسكن هناك في الحجرة الخاوية تنزل إلى الشارع، لا تعرف الأسماء، تواصل لعبة التماهي مع ذواتهم، تشتري الخضارو الخبز وعلبة الكولا والمياه المعدنية، وتركب الباص الكبير والباص الصغير، في الباص تؤدي دور المتأمل للشجر اليابس لتعترف أمام الله بدورة الحياة، ببراعتها وأخيراً لتعترف بسذاجة هذا الاعتراف، تنزل من الباص الكبير وتبحث بجهد بالغ عن الباص الصغير العائد، تعاود تأدية الدور وتعترف ثم تنزل ثم تصعد ثم تنزل، ثم تصعد ثم تنزل ثم تنام، في النوم.... تعاود دورة الصعود والنزول ودورة الاعتراف، تصحو ثم تعاود وتعترف ثم تنام.‏

اصح الآن‏

بقوة: اصح‏

حان وقت الموت‏

امجد عطيوي
جريدة الاسبوع الادبي
 العدد 977 تاريخ 8/10/2005

 

(0) تعليقات

جدران غرفة‏

jeeran.blog

    

جلس في زاوية غرفته المظلمة بعد أن انتهى من كتابة قصة جديدة تحكي كالعادة عن الألم والبؤس، فكر في انسجام قصصه مع عزلته ومع إحساسه بانفصاله عن العالم فلو وافقت إحدى المجلات الأدبية على نشر قصصه لعنى ذلك أن العالم يلتفت، إليه وهي التفاتة يخشاها هو لأنها ستبعث في روحه أملاً واهماً. ابتسم بحسرة وابتسمت جدران الغرفة وهي تستمع لأنفاسه الهادئة عند خروجها من حلقه الملتهب كانت تلك الجدران هي الوحيدة التي استمعت بكل صبر لقصصه وهي وحدها التي احتملت بؤس وسخف الحلق الملتهب. سنوات من الأنفع! ال البادي على تشققات الجدران وهي تحاور أنفاسه الهادئة لإقناعه بضرورات الرحيل والبحث عن مكان معزول يمكنه من الكتابة بصدق أكبر. ازدادت تشققات الجدران لتعطي الفرصة لصاحب الغرفة لطرد صاحب الحلق الملتهبة، وتقرر هدم الغرفة. لملم أغراضه سريعاً وجلس طويلاً في زاوية الغرفة يمارس طقوس الوداع والبعد. جاءت الجرافات الخشنة وقضت على الجداران واحداً تلو الآخر وبدأت سيارات الشحن بنقل الركام المتوهج وبدت وجهة السيارات نحو ذلك الوادي القديم. فرغت السيارات جداران البؤس على طرف إحدى الجبال الصغيرة وكان طفلاً صغيراً يقف متأملاً مشهد الركام عندما خلا الوادي من السيارات اقترب الطفل وتناول حجر من حجارة الغرفة، بيده البريئة، نظر فيه طويلاً ثم وضعه
على عربته الخشبية وانطلق مسرعاً.‏
 
امجد عطيوي
جريدة الاسبوع الأدبي
العدد 781 تاريخ 27/10/2001
 

(0) تعليقات

مكان

خرج من بيته بعد أن ودع الجميع، كانت نظرات الانكسار والموت تلوح في عينيه. إنه الرحيل بلا عودة، رحيل قسري فرضته التفاصيل الكئيبة. لم يعد في المكان متسع للحلم ولا للذكرى، صار المكان معنى من معاني العبث. عند إشراقة الفجر الأولى انطلقت السيارة مسرعة، تأمل الشوارع والأزقة، تأمل البيوت المتلاصقة وهي تحبس أنفاسه وتعيق الهواء الحر. حاول أن يستعيد الماضي كما يفعل كل المسافرين، أن يتذكر ما جرى في الشارع المقابل قبل عشرين عاماً، ماذا فعل في ذلك الزقاق، لم يستدعِ أياً من تلك التفاصيل القديمة رغم محاولاته البائسة. هاجس المكان المؤلم طغى على كل شيء، ومضت الطريق إلى آخرها. عندما صعد إلى الطائرة اعترف لنفسه أن الرحيل هو بداية الرحيل وأن المكان الكئيب قد سكن روحه.‏

(0) تعليقات

تطهر

أبلغه الكاهن المقدس أنه بفعلته تلك ارتكب الخطيئة وهي عاره وذنبه الذي سيحمله طوال الزمن. اعلمه الكاهن بحكمة بالغة أن قدر الإنسان أن يحمل الخطيئة ليعيش رحلة عذاب غير منتهية إلا بالموت ليتطهر، وليعرف عند كل ألم جزءاً من حقيقته. كان كلاماً تجلت فيه الروح الأبدية. كان جميلاً. والآن سيقبع حبيساً في هذه الغرفة المظلمة بقية حياته، لن يرى النور لكنه سيتمناه دائماً سيعيش وحيداً بلا أحد سوى ذلك العذاب المزمن لم يحتمل قدره الكئيب، ولا احترام المعنى في تلك الحكمة الزائفة، أحس بالظلم وبالقهر وكما حاول الذين سبقوه عبر الزمن تمرد على الكاهن العبقري لكنه هزم وسيق مجبراً للغرفة المظلمة لكي يتطهر
 
امجد عطيوي
جريدة الاسبوع الأدبي
العدد 781 تاريخ 27/10/2001

(0) تعليقات

<<الصفحة الرئيسية


.
.