ماحيًا كل حكمةٍ هذه ناريَ
لم تبقَ - آيةٌ - دميَ الآيةُ
هذا بدْئي
دخلتُ إلى حوضكِ أرضٌ تدور حوليَ
أعضاؤكِ نيلٌ يجري
طَفَونا ترسَّبْنا
تقاطعتِ في دمي قطعَتْ صدركِ أمواجيَ
انْهصرتِ لنبْدأ: نسيَ الحبُّ شفرَةَ الليل هل
أصرخُ أنَّ الطوفان يأتي? لِنبْدأ: صرخةٌ
تعرج المدينةَ والناسُ مرايا تمشي إذا عبَر الملحُ
التقينا هل أنتِ?
- حبِّيَ جرحٌ
جسديَ وردةٌ على الجرح لا يُقطَفُ إلاّ موتًا. دمي
غُصُنٌ أسلم أوراقَه استقرَّ...
هل الصخرُ جوابٌ? هل موتكِ السيدُ النائم
يُغْوي? عندي لثدييكِ هالاتُ وَلوعٍ لوجهك الطفل
وجهٌ مثلهُ... أنتِ? لم أجدكِ.
وهذا لهبي مَاحيًا
دخلتُ إلى حوضكِ عندي مدينةٌ تحت
أحزانيَ عندي ما يجعل الغُصنَ الأخضرَ ليلاً
والشمسَ عاشقةً سوداءَ عندي...
تقدَّموا فقراءَ الأرض غطّوا هذا الزّمان بأسمالٍ
ودمْعٍ غطّوهُ بالجسد الباحث عن دفئِه... المدينةُ
أقواسُ جُنونٍ رأيتُ أن تلدَ الثورة أبناءَها, قبرت
ملايين الأغاني وجئتُ (هل أنتِ في قبريَ)? هاتي
ألمسْ يديكِ اتبعيني.
زَمني لم يجىءْ ومقبرة العالم جاءت عندي
لكل السلاطين رمادٌ هاتي يديك اتبعيني...
قادِرٌ أن أغيِّر: لغْمُ الحضارة - هذا هو اسْمي.
(لافتة)
... وقفت خطوة الحياة على باب كتابٍ محوته
بسؤالاتِيَ ماذا أرى? أرى ورقًا قيل استراحت فيه
الحضارات (هل تعرف نارًا تبكي?) أرى المئة اثنين
أرى المسجدَ الكنيسةَ سيّافيْن والأرض وردةً.
طار في وجهيَ نَسْرٌ
قدَّستُ رائحة الفوضى
ليأت الوقتُ الحزين لتستَيْقِظْ شعوب اللهيب
والرَّفض
صحرائيَ تنمو أحببتُ صفصافةً تحتارُ
بُرْجًا يتيهُ مِئْذنةً تهرمُ أحببتُ شارعًاصَفَّ لبنانُ
عليه أمعاءَهُ في رسومٍ ومرايا وفي تمائِمَ
قلتُ الآن أُعطي نفسي لهاوية الجنس وأعطي
للنار فاتحة العالم قلتُ استَقِرَّ كالرمح يا نيرون
في جبهة الخليقةِ روما كلُّ بيتٍ روما التخيُّل
والواقع روما مدينةُ الله والتاريخ قلتُ استقرَّ
كالرمح يا نيرونُ...
لم آكل العيشَّة غير الرّملِ, جوعي يدورُ كالأرضِ
أحجارٌ قصورٌ هياكلٌ أتهجّاها كخبزٍ رأيت
في دميَ الثالثِ عينيْ مُسافرٍ مزج الناس بأمواج
حلمِه الأبديِّ
حاملاً شعلةَ المسافات في عَقْلٍ نبيٍّ وفي دمٍ وَحْشيِّ.
... وعليٌّ رَمَوْهُ في الجبِّ غَطُّوهُ بقشٍّ والشمس
تحمل قتلاها وتمضي هل يعرف الضوءُ
في أرض عليٍّ طريقَهُ? هل يُلاقينا? سمعنا دمًا
رأينا أنينًا.
سنقول الحقيقة: هذي بلادٌ
رفعت فخذَها
رايةً...
سنقول الحقيقة: ليست بلادًا
هي إصطبلنا القمريّ
هي عُكَّازة السّلاطين سجَّادةُ النبيّ
سنقول البساطة: في الكون شيءٌ يسمّى
الحضور وشيءٌ
يُسمى
الغيابَ نقول الحقيقةَ:
نحن الغيابْ
لم تلدنا سماءٌ لم يلدنا ترابْ
إننا زَبدٌ يتبخَّرُ من نَهَرِ الكلماتِ
صدأٌ في السماء وأفلاكها
صدَأُ في الحياةِ
إن عنواني هو اللامنتظر
مبحرا كالسمك الوحشي في هذا المدى
في دمي نار .. وفي عيني شرر
ذاهبا أبحث عن حرية الريح
التي يتقنها كل الغجر
راكضا خلف غمام أخضر
شاربا بالعين آلاف الصور
ذاهبا حتى نهايات السفر
نافضا عني غباري
ناسيا اسمي
وأسماء النباتات
وتاريخ الشجر
هاربا من هذه الشمس التي تجلدني
بكرابيج الضجر
هاربا من مدن نامت قرونا
تحت أقدام القمر
تاركا خلفي عيونا من زجاج
وسماء من حجر
ومضافات تميم ومضر
لا تقولي : عد إلى الشمس .. فإني
أنتمي الآن إلى حزب المطر
الشمسُ أرضعت عروقنا معاً
و الفجرُ روانا ندىً معاً
ثم اصبغنا خضرةٌ مزدهره
حين استطلنا فاعتنقنا أذرُعا
وفى الربيع نكتسى ثيابنا الملونة
وفى الخريفِ ، نخلع الثياب ، نعرَى بَدَنا
ونستحم فى الشتا ، يُدفِئُنا حُنوُّنا
لو أننا كنا بشط البحر موجتين
صُفّيتا من الرمالِ والمحار
تُوِّجتا سبيكةً من النهارِ والزَبَد
أسلمتا العنان للتيار
يدفعُنا من مهدنا للحدِنا معا
فى مشيةٍ راقصةٍ مُدندنه
تشربُنا سحابةٌ رقيقه
تذوبُ تحت ثغرِ شمسٍ حلوةٍ رفيقه
ثم نعودُ موجتين توأمين
أسلمتا العنانَ للتيار
فى دورةٍ الى الأبد
من البحارِ للسماء
من السماءِ للبحار
لو أننا كنا نُجَيمتين جارَتين
من شرفةٍ واحدةٍ مطلعُنا
فى غيمةٍ واحدةٍ مضجَعُنا
نضئُ للعشاقِ وحدهم وللمسافرين
نحو ديارِ العشقِ والمحبه
وللحزانى الساهرينَ الحافظينَ موثقَ الأحبه
وحينَ يأفُلُ الزمانُ يا حبيبتى
يُدركُنا الأفُول
وينطفى غرامُنا الطويلُ بانطفائنا
يبعثُنا الالهُ فى مساربِ الجنانِ دُرتين
بين حصىً كثير
وقد يرانا مَلَكٌ اذ يعبُرُ السبيل
فينحنى ، حين نشدُ عينَهُ الى صفائِنا
يلقطنا ، يمسحنا فى ريشهِ ، يُعجبهُ بريقُنا
يرشُقُنا فى المفرقِ الطهور
لو أننا كنا جناحى نورسٍ رقيق
وناعمٍ ، لا يَبرَحُ المضيق
محلقٍ على ذُؤابات السُفن
يبشّر الملاحَ بالوصول
ويوقظُ الحنينَ للأحبابِ والوطن
منقارُه يقتاتُ بالنسيم
ويرتوى من عرقَ الغيوم
وحينما يُجن ليل البحر يطوينا معاً . . . معا
ثم ينامُ فوقَ قَلعِ مركبٍ قديم
يؤانسُ البحارةُ الذين أُرهقوا بغربةِ الديار
ويؤنِسونَ خوفهُ وحَيرَته
بالشدوِ والأشعار
والنفخِ فى المزمار
لو أننا
لو أننا
لو أننا ، وآه من قسوة ( لو)
يا فتنتى ، اذا افتتحنا بالمنى كلامَنا
لكننا. . .
وآه من قسوتها ( لكننا)
لأنها تقولُ فى حروفها الملفوفةِ المشتبكة
بأننا نُنكرُ ما خلّفَتِ الأيامُ فى نفوسنا
نودُ لو نخلعُهُ
نود لو ننساه
نود لو نعيدهُ لِرحمِ الحياه
لكننى يا فتنتى مجرِبٌ قعيد
على رصيفِ عالمٍ يموجُ بالتخليطِ والقمامه
كونٍ خلا من الوسامه
أكسبنى التعتيمَ والجهامه
حين سقطتُ فوقهُ فى مطلعِِ الصبا
قد كنتُ فيما فاتَ من أيام
يا فتنتى محارباً صلباً ، وفارساً هُمَام
من قبلِ أن تدوسَ فى فؤادىَ الأقدام
من قبل أن تجلدَنى الشموس والصقيع
لكى تذل كبريائىَ الرفيع
كنتُ أعيش فى ربيعٍ خالدٍ ، أى ّربيع
وكنتُ ان بكيتُ هزّنى البكاء
وكنتُ عندما أحسَ بالرثاء
للبؤساءِ الضعفاء
أودُّ لو أطعمتهم من قلبىَ الوجيع
وكنت عندما أرى المحيّرينَ الضائعين
التائهينَ فى الظلام
أود لة يُحرقنى ضَيَاعُهُم ، أودّ لو أُضئ
وكنتُ ان ضحكتُ صافياً ، كأننى غدير
يَفترّ عن ظِلّ النجومِ وجهُهُ الوَضئ
ماذا جرى للفارسِ الهُمَام ؟
انخلع القلبُ ، وولى هارباً بلا زِمام
وانكسرت قوادِمُ الأحلام
يا من يدلُّ خطوتى على طريق الدمعةِ البريئه
يا من يدلُّ خطوتى على طريق الضحكةِ البريئه
لك السلام
لك السلام
أعطيكَ ما أعطتنىَ الدنيا من التجريبِ والمهاره
لقاءَ يوم واحدٍ من البكاره
لا ، ليسَ غيرَ ( أنت ) من يعيدُنى للفارسِ القديم
دونَ ثمن
دونَ حساب الربحِ و الخساره
صافيةًً أراكِ يا حبيبنى كأنما كَبُرتِ خارجَ الزَمن
وحينما التقينا يا حبيبتى أيقنتُ أننا
مفترقان
وأننى سوف أظلّ واقفا بلا مكان
لو لم يُعدنى حُبكِ الرقيقُ للطهارَه
فنعرفُ الحبّ كغُصنَى شجرَه
كَنجمَتين جارَتين
كموجَتَين توأمين
مثل جَنَاحى نورسٍ رَقيق
عندئذٍ لا نفترق
يضمنا معا طريق
يضمنا معا طريق

صلاح عبدالصبور
(0) تعليقات
منصاعا لقدر كئيب مزمن
هو : يكفي . يكفي
هي : انظر الى عيني واعترف انك مسجون في بحرهما . اطلق لحواسك
العنان وارحل عن عزلتك الغبية.قبلني .قبلني الان
هو : لا استطيع . ارجوك ابعدي انفاسك عني . ابعدي رائحتك التي اشعلت
في حريق السنوات الفارغة .ابعدي يديك واتركيني كما انا وحيدا
هي : اهواك .اني اهواك . مذ رأيت بؤسك . مذ لمحت حزنك الصامت المنزوي .بحزنك صرت عظيما .صرت جميلا
. يدي لك اصابعي المفوفة بماء الذهب لك.فرحي بك هو لك
هو : سافر عني يا هذا الحلم الكاذب
هي : انظر الي
هو : في البدء كنت انا . لا شيء .لا شيء. في البدء تهاويت .في البدء سافرت نحو
عوالمي .اني ارى الان ضياعي. ارى فوضويتي
. اراك يا معذبتي . يا روحي
هي : قلبي لك . فرحي لك
هو : صحراء يا ارضي . صحراء يا ارضهم . يا ارض النهايات . المي امنحك بهجة
الاشياء. روعة الامكنة
هي : جمالك انت امنحك اياه
هو : كذب انت يا حواسي . سأكتب . سأكتب عن تجلياتي . عن بحثي في الفراغ
العجيب.عن عتمة الجهات.عن يداي .اين يداي ؟
هي : اسمعني قليلا . صوتي ينشر الدفء في شتائك البارد . صوتي يضيء
هو : حواسي الكاذبة . لغتي يا لعنتي . قيدك ارهقني . ليتني اكتب بالا شيء . ليتني
هي : كلماتي شعر . اغنية . طرب كلماتي .احبك . احبك
هو : اكرهها . اكره نفسي . ويل الاشياء المستعصية . ويل الله عند لحظة
الاكتشاف.اعرف نفسك .عرفتها .عرفتها.لكن الله لم يعرف بعد.لم يعرف بعد
هي : حنينك لي يغنيك . ذكراي . شوقك للموسيقى
هو : انسج الايام بابرة جارحة علي اجد خلودي .علي ازداد الما . علي اضيء
خرجت بلا هدف . لم تحتويك الشوارع . ضاقت بك الدنيا . لا احد يهواك . يا صاحب الكرش الكبير . من شارع لشارع تبحث عن ام غير امك وعن اب غير ابيك . احسست ببرد شتاء يتلاشى وثيابك رثة . تأملت الناس . هنا طفل تمسك امه بيده الصغيره وهناك اسرة مكتملة الاب والام والابناء يبدو انهم ذاهبون في نزهه . وعاودت نفس الصور يوم طردت ويوم صرت بلا مأوى . تذكرت تلك الليلة التعيسه حينما احسست بخوف لا مثيل له . اين اذهب ؟ قلت . طرقت اول باب . استنجدت بصاحب الدار . لكنه وصوت عال طردك . اخيرا لم يبقى من خيار. استلقيت على ذلك الرصيف ونمت . تكومت على نفسك من الخوف ومن البرد ثم حلمت . ربما كنت طائرا من تلك الطيور التي اعتادت ان تكون مهاجره . يا صاحب الكرش الكبير . تخرج من المدينه التي لم تستطع احتمالك واذا ستعود الى مدينتك الاولى. لست سعيدا بهكذا عوده . لكنك بلا خيار . سارت قدماك . تمر الساعة الاولى . تجلس على حجر صغير لكي تستريح . يمر احدهم . لم ينظر الي هكذا ؟ قلت .وقفت وسألته عن السبب . قال : اذهب من هنا . قلت الى اين ؟ . قال : لا يعنيني . اذهب وحسب . قلت في نفسك لا بأس ساكمل الطريق . تتابعت خطواتك . عند المغيب كنت على ابواب مدينتك الاولى . تذكرت كل ما جرى . كيف ضربت . وكيف بكيت وامك التي باعتك . قلت : لن ادخلها . لا لن اعود الى مدينة لم يحبني فيها احد . سأعود . لا لا بل سأكمل طريقي الى مدينة اخرى . سأجرب . سأجرب . قد يقبلني احد هناك . سأجوب كل المدن يا صاحب الكرش الكبير لا تتعب فانت في بداية الرحلة ولا زال عمرك خمسة عشر عاما كتبت في 20/4/2004 عندما خرج ولم يعد قال احد الاطفال الذين التقوا به في تلك الليلة
نظرية تنكر كليا أو جزئيا إمكان معرفة العالم. وقد استخدم الاصطلاح لأول مرة العالم البريطاني توماس هكسلي. وقد اكتشف لينين الجذور الابستمولوجية (المتصلة بمبحث المعرفة) للاأدرية، وقال أن اللاأدري يفصل الجوهر عن مظهره، وأنه لا يمضي لأبعد من الأحاسيس، ويبقى بعيدا عن الظواهر ويرفض أن يعترف بشيء على أنه أصيل بخلاف الأحاسيس. ويفضي موقف التوفيق الذي تتخذه اللاأدرية بمؤيديها إلى المثالية. وقد ظهرت اللاأدرية في صورة الشكية في الفلسفة اليونانية (أنظر بيرون) واكتسبت شكلها التقليدي في فلسفة هيوم وكانط. ومن أشكل النظرية اللاأدرية نظرية الرموز الهيروغليفية. وتنتشر اللاأدرية على اتساع في الفلسفة المثالية المعاصر، وقد خلص زعماء المذهب الذرائعي (البراجماتي) والمذهب الوضعي الفلسفة الكانطية من "الشيء في ذاته" وحاولوا أن يثبتوا استحالة معرفة العالم كما يوجد في ذاته. وتنطلق اللاأدرية من محاولة للحد من العلم ورفض التفكير المنطقي، وشد الانتباه بعيدا عن إدراك القوانين الموضوعية للطبيعة، وخاصة قوانين المجتمع. وأفضل تفنيد للاأردية هو الممارسة (الخبرة) والتجريب العلمي والانتاج المادي. فإذا كان الناس جميعا يدركون ظواهر معينة ثم يكررونها عمدا، فلا يبقى محل لذلك "الشيء في ذاته الذي لا يمكن معرفته".
" ان اللامنتمي انسان لا يستطيعُ الحياة في عالم البرجوازيين المريح المنعزل ، أو قبول ما يراهُ ويلمسهُ في الواقع .. ( انه يرى أكثر وأعمق من اللازم ) وان مايراهُ لا يعدو الفوضى . ان البرجوازي يرى العالم مكاناً منظماً تنظيماً جوهرياً يوجد فيه عنصر مقلق مرعب
غير متعقل الا أن انشغال البرجوازي بدقائق الحياة اليومية يجعله مضطراٍ الى اهمال هذا العنصر . أما الامنتمي فانه يرى العالم معقولا ولا يراهُ منظماً ، وحين يقذف بمعاني الفوضوية في وجه دعة البرجوازي ، فليس لأنه يشعر بالرغبة في في قذف معاني الاحترام باهانة لاثارتها، وانما لأنه يحس بشعور يبعث على الكآبه ، شعور بأن الحقيقة يجب أن تُقال مهما كلف الأمر ، والا فلن يكون الاصلاح ممكنا .. بل وان هذه الحقيقة يجب أن تُقال حتى اذا لم يكن هنالك أمل ما . ان اللامنتمي انسان استيقظ على الفوضى ولم يجد سبباً يدفعه الى الاعتقاد بأن الفوضى غير ايجابية بالنسبة للحياة .. بأنها جرثومة الحياة . ان عبارة ( توهو بوهو) التي تعني ( الفوضى ) في القبالة اليهودية هي بكل بساطة حالة يكمن فيها النظام ، فالبيضه هي فوضى الطائر ، الا أن الحقيقة برغم ذلك يجب ان تُقال .. والفوضى يجب أن تُواجه .. "
مشهد من الفصل الأخير من ( قلعة آكسيل ) .. أوردهُ ولسن في كتابه :
" تقف سارة والكونت الشاب آكسيل في قبو القلعة ، يحتضن أحدهما الآخر ، وكانت سارة قد أطلقت على آكسيل رصاصتين من على بعد خمس ياردات الا انها أخطأته في المرتين ، وتغني سارة أغنية عن العالم الذي يمتلكانه الآن بأيديهما : أسواق بغداد وثلوج التبت وخلجان النرويج ( والأحلام التي قد نحققها ) ، الا أن آكسيل العابس يسألها : ( ولماذا نحققها ؟ ألكي نعيش ؟ .. كلا .. ان وجودنا كامل .. أللمستقبل ؟ صدقيني يا سارة اذا قلتُ لك أننا استنفدنا المستقبل . ماذا ستكون كل الحقائق غدا بمقارنتها بالسراب الذي عشناهُ حتى الآن ؟ ..ان ميزة رجائنا لا تفسح لنا مجالا للبقاء في الأرض أكثر مما بقينا / ومالذي يمكن أن نطلبهُ من هذا الكوكب الشقي الذي تتسكع فيه سوداويتنا وكآبتنا عدا الأفكار الشاحبه التي قد تساورنا عن هذه اللحظة ؟ .. الا ترين أن الأرض نفسها قد صارت وهماً ؟ .. فأقري يا سارة بأننا دمرنا حب الحياة في قلوبنا الغريبة ... أما أن نرضى بالحياة بعد هذا فان ذلك يعتبر خرقاً لحرمة نفسينا . أنعيش ؟ .. ان خدمنا سيفعلون ذلك لنــا .. آه ، العالم الخارجي ؟ .. لا تدعي ذلك العبد العتيد يخدعنا بالأوهام .. ذلك الذي يعدنا بمفاتيح قصرٍ سحري ، في حين تنطبق يدهُ التي يخفيها وراءهُ على حفنةٍ من التراب !) .. "
" اللامنتمي هو الانسان الذي يدرك ماتنهض عليه الحياة الانسانيه من اساس واهٍ ، وهو الذي يشعر بان الاضطراب والفوضويه أكثر عمقاً وتجذراً من النظام الذي يؤمن بهِ قومه .. انه ليس مجنوناً ؟، هو فقط أكثر حساسية من الاشخاص المتفائلين صحيحي العقول .. مشكلته في الاساس هي مشكلة الحرية .. هو يريد أن يكون حراً ويرى أن صحيح العقل ليس حراً، ولا نقصد بالطبع الحرية السياسية ، وانما الحرية بمعناها الروحي العميق .. ان جوهر الدين هو الحرية ولهذا : فغلبا ما نجد اللامنتمي يلجأ الى مثل هذا الحل اذا قـُـيَّـــض لهُ أن يجد حلاً .. !

كولن ولسن
(0) تعليقات
ترجمة نضال نجار
ارتبطَ اسم ( البير كامو ) بالعبث و التحدي و اللامباللاة، و قد أُسِّستْ الكثير من المدارسِ لتدريسِ هذا المذهبِ الأدبي الذي أول ما ظهر في منتصف القرنِ التاسع عشر بعد أحداث الحرب العالمية الثانية ومخلَّفاته في النفوسِ والأفكارِ و نظمِ الحياة
وُلِدَ ( كامو ) في الجزائر ( 1913 ) ثم بعد عامٍ واحدٍ فقدَ والده في الحرب العالمية الأولى، فتولَّتْ ولدته الاسبانية الأصل تربيته في المنزل البسيط الكائن في حيًّ شعبيٍّ في الجزائر.. حصلَ على البكالوريا، و قامَ بأعمالٍ إداريةٍ و تجاريةٍ لمتابعةِ دراساته الفلسفية
و في عام(1936) نالَ دبلوم الدراسات العليا حول العلاقات الاغريقية و المسيحية في أعمال بلوتين و سان أوغستان..لكن مرضَ السل منعه من اجتيازِ شهادة الأستاذية في الفلسفة.. كان لديه شغفٌ كبيرٌ بالمسرحِ و قد أسس فرقةً مسرحيةً ملحميةً مقتَبسة من ( زمن الاحتضار لمالرو ) و من ( الاخوة كارامازوف لدوستويفسكي)
وفي وقتٍ لاحقٍ، ظهرتْ أفكارهُ الدراماتيكية و أصبحَ مقتبِساً ممتازاً لمسرحياتٍ قديمةٍ وغريبة
ثم عملَ صحفياً في الجزائر و بعدها في باريس ، و حصلَ على مكانةٍ مهمةٍ في المقاومة في زمنِ الاحتلالِ الألماني.. و في ( 1944 ) أصبحَ رئيس تحرير صحيفة ( معركة ) و كانت المقالات التي ينشرها تحملُ اسم ( أحوالActuelles ) ثم نشرَ عام( 1957) ملاحظاته حول حكم الاعدام
من الانسان العبثي للثائر و من كتابةِ المقال إلى الرواية نراهُ يكرِّسُ نفسه لهذه المهنة أي الكتابة وقد اتخذتْ أعماله اتجاهينِ هما العبث و التمرد
1 ــ أخلاقية العبث
يقول كامو( إن الاحساس يخدع) و حين نعي ذلك تماماً فذلك يقودنا لفكرة أن الانسان حرٌّ، و عليه أن يتمتَّعَ بالسعادةِ في الحياة و أن يحصدَ نتيجةِ أعماله.. لقد طرحِ كامو هذه الأفكار في أسطورةِ سيزيف (1942) و في رواية الغريب(1942) و في مسرحية كاليغولا(1944) و مسرحية سوء فهم(1944)
2 ــ إنسانية التمرد
من خلال أعماله، بدا كامو وكأنَّه عالمَ نفسٍ و أخلاقٍ..( هل تُستَحقُّ الحياةُ أن تُعاش؟..)
كثيرٌ هم الذين يتساء لون هذا السؤال، و الأكثرمن يُجيبُ بالنفي. بالنسبة للانسان ، يكونُ معنى الحياة أن نقومَ بأعمالٍ تفرضها العادات..ثم جاءَ الانتحار ليطرحَ سؤالاً جوهرياً عن معنى هذه الحياة.. ( فالموتُ الاختياري يفترض أن يعرفَ و بالفطرةِ الشكلَ الساخرِ لتلك العادات، و أن غيابَ كل تفكيرٍ عميقٍ بما يخصُّ معنى الحياة هو الشكلُ الآخرُ لهذه التصرفات العادية، و ما جدوى المعاناة آنذاك؟.. بالطبع ما من جدوى
شعور العبث إن الحياة بدون هدف (كالروتين اليومي و الأعمال المتكرة و الأشياء ذاتها و المواعيد كذلك و أيام العطل و أيام العمل و الأعياد….إلخ ، كل شيءٍ يسيرُ وِفقَ ايقاعٍ واحدٍ..).
ذلك ولَّدَ شعوراً بالعداوةِ البدائيةِ للعالم الذي نشعرُ اتجاههُ بالغربةِ، و أن الزمنَ الذي يقودنا لمضاعفةِ جهودنا هو عدونا الأول، و أن حقيقة الموت تكشفُ لنا عبثية الحياة، و العقلُ بطريقته الخاصة يقولُ لنا أن هذا العالم عبثيٌّ
تعريف العبث العبث هو ذاك الصراع القائم بين مظهر العالم اللاعقلانيّ و تلك الرغبة المضطربة حول الصفاء و الوضوح… إذن فالعبث يكمنُ في وجود الانسان و العالم المشترك، و هو ينشأُ بتناقضِ الطرفين،و الرابطة الوحيدة بينهما هي اللامنطقي و الحنين الانساني و العبث ذاته..تلك هي شخصيات الدراما الثلاث التي يجب أن تنتهي بشكلٍ منطقيٍّ على حدِّ أقوال كامو ( بالعبث، توصَّلتُ لنتائجَ ثلاث ؛ تمرُّدي و حريتي و رغبتي ــ وعن طريق لعبة المعرفة استطعتُ أن أُغيِّرَ كل ما يدعو للموت في قواعدِ الحياة.. التي أرفضها على أنها الانتحار ذاته)
التحدي (التمرد أن تعيشَ تجربةً أو قدراً يعني أن تقبله و لو كان مريراً..و أن تحيا يعني أن تعيشَ العبث، و أن تعيش يعني أن تُحافظَ على هذا القدر.. فالتحدي هو الصراعُ الحيُّ النابضُ بين الانسان و غموضه الخاص.و هو الذي يضعُ العالم في حالة سؤالٍ مستمر و دائمٍ حيث لا طموحَ و لا أمل..و بذلك فهو ليس إلا تأكيد هذا القدر الساحِق.. و بموجبِ رأي كامو ( هذا التمرد يحقِّقُ للحياةِ قيمتها و عظمتها، لأنه يُحرِّضُ التفكيرَ و اعتزازَ الانسان بأمورٍ عدة لحقيقةٍ تتجاوزه ذاته)..
الرغبة إن شعور الانسان بحياته، بتمرده، بحريته، ذلك يعني الصفاء الداخلي و عدم جدوى سلَّم القيم)، فغاية الانسان العبثي أن يعيشَ حاضِرهُ بروحٍ يقظةٍ واعيةٍ طوال الوقت
كل شيءٍ مسموح) هذا النداء يحملُ من المعاناة و الألمِ أكثرَ ما يحملُ من الفرحِ و السعادةِ، لأنه لا توجدُ قيَماً مكرَّسَةً للسيطرةِ على اختيارنا.. و يقول كامو في هذا المجال( إن العبث لا يُخلِّصُ بل يربط أو يُقيِّدُ، و هو لا يضبطُ الأفعال بل يُحقِّقُ المساواة و التكافؤ لنتائجها)
و يُضيف ( إن العبث لا يوصي بالجريمة لأنها عملٌ صبيانيٌّ تافهٌ و سخيفٌ، و الندم لا جدوى منه).. و بالاضافة لما سبق ( فإذا كانت كل الأعمال و التجارب متساوية و غير متميِّزة فتجربةُ الواجبِ لها نفس العايير)
الانسان هو وحده الذي يرسمُ نهايته الخاصة به، لكن من بين أعماله هناك ما يخدمُ البشرية و ما يضرُّ بها،و من خلال هذه النزعة الانسانية تحرَّكَ فكر البير كامو و استطاعَ تغييرَ الرأي إلى الارتقاء و التطور
وتجف القطرة
لا شيء يعنيك
فاهدأ قليلا
لا شيْ يضيْ غربتك المعتمة في الممر الضيق
ضح حزنا هنا
وضع ذهولك هناك
وتعال معي
الى جدول بلا ماء
واندب الريح الضائعة
اهدأ قليلا
عند اعتاب الطريق
سيأتيك المسيح
وستصلب من جديد
خطاياك تلاحق خطوتك الاخيرة
وستعلم ان الله يحبك
فاقبل نشيجك واقبل نحيبك
وتعرى
وتعرى
اهدأ قليلا
الحب يأتيك على فراش نومك النهائي
ربما يأتيك
فجر هناك عشقك المسكون بالهواجس
وتأنق لما بقي من اللحظات
سيكون لك ما تريد
اهدأ قليلا
اهدأ قليلا

















