مرفـــأ
....ســــــاحـة لـــلادب والثقــافـــــــة ....
.
.

مكان

خرج من بيته بعد أن ودع الجميع، كانت نظرات الانكسار والموت تلوح في عينيه. إنه الرحيل بلا عودة، رحيل قسري فرضته التفاصيل الكئيبة. لم يعد في المكان متسع للحلم ولا للذكرى، صار المكان معنى من معاني العبث. عند إشراقة الفجر الأولى انطلقت السيارة مسرعة، تأمل الشوارع والأزقة، تأمل البيوت المتلاصقة وهي تحبس أنفاسه وتعيق الهواء الحر. حاول أن يستعيد الماضي كما يفعل كل المسافرين، أن يتذكر ما جرى في الشارع المقابل قبل عشرين عاماً، ماذا فعل في ذلك الزقاق، لم يستدعِ أياً من تلك التفاصيل القديمة رغم محاولاته البائسة. هاجس المكان المؤلم طغى على كل شيء، ومضت الطريق إلى آخرها. عندما صعد إلى الطائرة اعترف لنفسه أن الرحيل هو بداية الرحيل وأن المكان الكئيب قد سكن روحه.‏

(0) تعليقات

أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.