الخميس, 29 نوفمبر, 2007
جلس في زاوية غرفته المظلمة بعد أن انتهى من كتابة قصة جديدة تحكي كالعادة عن الألم والبؤس، فكر في انسجام قصصه مع عزلته ومع إحساسه بانفصاله عن العالم فلو وافقت إحدى المجلات الأدبية على نشر قصصه لعنى ذلك أن العالم يلتفت، إليه وهي التفاتة يخشاها هو لأنها ستبعث في روحه أملاً واهماً. ابتسم بحسرة وابتسمت جدران الغرفة وهي تستمع لأنفاسه الهادئة عند خروجها من حلقه الملتهب كانت تلك الجدران هي الوحيدة التي استمعت بكل صبر لقصصه وهي وحدها التي احتملت بؤس وسخف الحلق الملتهب. سنوات من الأنفع! ال البادي على تشققات الجدران وهي تحاور أنفاسه الهادئة لإقناعه بضرورات الرحيل والبحث عن مكان معزول يمكنه من الكتابة بصدق أكبر. ازدادت تشققات الجدران لتعطي الفرصة لصاحب الغرفة لطرد صاحب الحلق الملتهبة، وتقرر هدم الغرفة. لملم أغراضه سريعاً وجلس طويلاً في زاوية الغرفة يمارس طقوس الوداع والبعد. جاءت الجرافات الخشنة وقضت على الجداران واحداً تلو الآخر وبدأت سيارات الشحن بنقل الركام المتوهج وبدت وجهة السيارات نحو ذلك الوادي القديم. فرغت السيارات جداران البؤس على طرف إحدى الجبال الصغيرة وكان طفلاً صغيراً يقف متأملاً مشهد الركام عندما خلا الوادي من السيارات اقترب الطفل وتناول حجر من حجارة الغرفة، بيده البريئة، نظر فيه طويلاً ثم وضعه
على عربته الخشبية وانطلق مسرعاً.
امجد عطيوي
جريدة الاسبوع الأدبي
العدد 781 تاريخ 27/10/2001
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية














