الشمسُ أرضعت عروقنا معاً
و الفجرُ روانا ندىً معاً
ثم اصبغنا خضرةٌ مزدهره
حين استطلنا فاعتنقنا أذرُعا
وفى الربيع نكتسى ثيابنا الملونة
وفى الخريفِ ، نخلع الثياب ، نعرَى بَدَنا
ونستحم فى الشتا ، يُدفِئُنا حُنوُّنا
لو أننا كنا بشط البحر موجتين
صُفّيتا من الرمالِ والمحار
تُوِّجتا سبيكةً من النهارِ والزَبَد
أسلمتا العنان للتيار
يدفعُنا من مهدنا للحدِنا معا
فى مشيةٍ راقصةٍ مُدندنه
تشربُنا سحابةٌ رقيقه
تذوبُ تحت ثغرِ شمسٍ حلوةٍ رفيقه
ثم نعودُ موجتين توأمين
أسلمتا العنانَ للتيار
فى دورةٍ الى الأبد
من البحارِ للسماء
من السماءِ للبحار
لو أننا كنا نُجَيمتين جارَتين
من شرفةٍ واحدةٍ مطلعُنا
فى غيمةٍ واحدةٍ مضجَعُنا
نضئُ للعشاقِ وحدهم وللمسافرين
نحو ديارِ العشقِ والمحبه
وللحزانى الساهرينَ الحافظينَ موثقَ الأحبه
وحينَ يأفُلُ الزمانُ يا حبيبتى
يُدركُنا الأفُول
وينطفى غرامُنا الطويلُ بانطفائنا
يبعثُنا الالهُ فى مساربِ الجنانِ دُرتين
بين حصىً كثير
وقد يرانا مَلَكٌ اذ يعبُرُ السبيل
فينحنى ، حين نشدُ عينَهُ الى صفائِنا
يلقطنا ، يمسحنا فى ريشهِ ، يُعجبهُ بريقُنا
يرشُقُنا فى المفرقِ الطهور
لو أننا كنا جناحى نورسٍ رقيق
وناعمٍ ، لا يَبرَحُ المضيق
محلقٍ على ذُؤابات السُفن
يبشّر الملاحَ بالوصول
ويوقظُ الحنينَ للأحبابِ والوطن
منقارُه يقتاتُ بالنسيم
ويرتوى من عرقَ الغيوم
وحينما يُجن ليل البحر يطوينا معاً . . . معا
ثم ينامُ فوقَ قَلعِ مركبٍ قديم
يؤانسُ البحارةُ الذين أُرهقوا بغربةِ الديار
ويؤنِسونَ خوفهُ وحَيرَته
بالشدوِ والأشعار
والنفخِ فى المزمار
لو أننا
لو أننا
لو أننا ، وآه من قسوة ( لو)
يا فتنتى ، اذا افتتحنا بالمنى كلامَنا
لكننا. . .
وآه من قسوتها ( لكننا)
لأنها تقولُ فى حروفها الملفوفةِ المشتبكة
بأننا نُنكرُ ما خلّفَتِ الأيامُ فى نفوسنا
نودُ لو نخلعُهُ
نود لو ننساه
نود لو نعيدهُ لِرحمِ الحياه
لكننى يا فتنتى مجرِبٌ قعيد
على رصيفِ عالمٍ يموجُ بالتخليطِ والقمامه
كونٍ خلا من الوسامه
أكسبنى التعتيمَ والجهامه
حين سقطتُ فوقهُ فى مطلعِِ الصبا
قد كنتُ فيما فاتَ من أيام
يا فتنتى محارباً صلباً ، وفارساً هُمَام
من قبلِ أن تدوسَ فى فؤادىَ الأقدام
من قبل أن تجلدَنى الشموس والصقيع
لكى تذل كبريائىَ الرفيع
كنتُ أعيش فى ربيعٍ خالدٍ ، أى ّربيع
وكنتُ ان بكيتُ هزّنى البكاء
وكنتُ عندما أحسَ بالرثاء
للبؤساءِ الضعفاء
أودُّ لو أطعمتهم من قلبىَ الوجيع
وكنت عندما أرى المحيّرينَ الضائعين
التائهينَ فى الظلام
أود لة يُحرقنى ضَيَاعُهُم ، أودّ لو أُضئ
وكنتُ ان ضحكتُ صافياً ، كأننى غدير
يَفترّ عن ظِلّ النجومِ وجهُهُ الوَضئ
ماذا جرى للفارسِ الهُمَام ؟
انخلع القلبُ ، وولى هارباً بلا زِمام
وانكسرت قوادِمُ الأحلام
يا من يدلُّ خطوتى على طريق الدمعةِ البريئه
يا من يدلُّ خطوتى على طريق الضحكةِ البريئه
لك السلام
لك السلام
أعطيكَ ما أعطتنىَ الدنيا من التجريبِ والمهاره
لقاءَ يوم واحدٍ من البكاره
لا ، ليسَ غيرَ ( أنت ) من يعيدُنى للفارسِ القديم
دونَ ثمن
دونَ حساب الربحِ و الخساره
صافيةًً أراكِ يا حبيبنى كأنما كَبُرتِ خارجَ الزَمن
وحينما التقينا يا حبيبتى أيقنتُ أننا
مفترقان
وأننى سوف أظلّ واقفا بلا مكان
لو لم يُعدنى حُبكِ الرقيقُ للطهارَه
فنعرفُ الحبّ كغُصنَى شجرَه
كَنجمَتين جارَتين
كموجَتَين توأمين
مثل جَنَاحى نورسٍ رَقيق
عندئذٍ لا نفترق
يضمنا معا طريق
يضمنا معا طريق
.
.
الخميس, 29 نوفمبر, 2007
لو أننا كنا كغصنى شجرَة

صلاح عبدالصبور
(0) تعليقات
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.












