انطفأت الأضواء فجأةً في البلدة التي رحلت عنها أصوات الأغنيات لتبقى أصوات تنعى أناساً ماتوا وتحدد موعد الدفن ومكان العزاء، انطفأت الأضواء في البلدة التي بلا ملامح وبلا هوية والجو حار ولا هواء في هذا الاختناق، وأنت تسند رأسك على المخدة الصغيرة فوق سريرك القديم. واجهة الضوء الذاهب بلا انفعال فإنك تعرف أن الغياب هو المصير وأن لا شيء جميل يضطر للبقاء طويلاً. البلدة هامدة كالجثة المصعوقة من هول الموت الرهيب. الشوارع عطشى للمصابيح القليلة، وتخرج أنت بلا تخطيط. لا تعلم لماذا خرجت وإلى أين تسير مخلفاً وراءك بيتك الكئيب، مشيت تأملت الأشياء، لا شجر هنا. لا شيء، جلست عند آخر الشارع وأخرجت علبة السجائر وأشعلت السيجارة الأولى، أحسست بأنك آخر إنسان حي، بأنك المعمر الوحيد في العالم الميت. وتساءلت عن اللغز والنسبية فما تراه أنت حياً قد يراه غيرك ميتاً. وربما وحدك في الحفرة. وقع أقدام سمعت تأتي في الزقاق. هناك حي آخر قلت. اقتربت القدمان. لم يتحدث، لم يسلم، جلس بجانبك. لم تعرفه. لم تحاول أن تعرف. صمت غريب طبع ذلك اللقاء! الصاخب بالتأمل. لكنك رغم الصمت صرت سعيداً بتلاشي العزلة، لا بد سيبقى حتى يعود الضوء قلت. لن يتركني مقابل الليل والسيجارة المرة. مضت ساعات اللا وحدة سريعاً ووقف الآتي من بعيد لم ينظر نحوك. لم يفسر قرار الرحيل. لم يلعن الليل أو غياب الضوء، ومشى تاركاً آخر الشارع وأنت تشعل السيجارة السابعة والعشرين، تعتصر الألم الساكت وتدمع بلا صوت، لكنك لم تسأله، وقررت في لحظة الجنون الكبير أن تشعل سيجارتك الأخيرة وأن تدمع أكثر.
.
.
الاثنين, 17 ديسمبر, 2007
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.











من المملكة العربية السعودية
مذهلة كتاباتك أخي الكريم أمجد !!
تمتلك أسلوباً فريداً من نوعه ماشاء الله عليك..
أنا أيضاً كتبت قصة قصيرة من تأليفي ،
لا أعتقد أنها بنفس الروعة التي تكتب بها
إنما هي شيء بسيط على قد حالنا يعني..
تفضل بزيارتنا و إبداء رأيك فيها،،
Nerdy