مرفـــأ
كوني لي مرفأ
.
.

الغثيان.. جان بول سارتر

jeeran.blog

 
 
ان هؤلاء الشبان يدهشونني :: فهم يرون ،، اذ يحتسون قهوتهم ..قصاصا واضحه ومحتملة الوقوع ..واذا سئلو عما فعلوا بالامس ..لايضطربون بل انهم يطلعونك على الواقع بكلمتين .. ولو كنت مكانهم لتلعثمت .. ومن الحق ان ليس ثمة بعد منيهتم بكيفية استعمال وقتي ...ان منيعيش وحيدا ، لايعرف حتى معنى ان يروي . فان احتمال الوقوع يختفي في الوقت نفسه الذي يختفي فيه الأصدقاء .. والأحداث كذلك انها تترك لتجري ، نرى اناساً يتبعون فجأه وهم يتكلمون ويمضون ..فنغرق في قصصاً لارأس لها ولاذنب : وهكذا نكون شهودا مقيتين ..ولكننا ، تعويضاً عن ذلك ..لانفوت كل ماهو غير محتمل الوقوع ..كل مالايمكن ان يصدق في المقاهي ..فقد حدث يوم السبت ..حوالي الساعه الرابعة بعد الظهر ان امرأة قصيره ترتدي ثوباً سماوياً كانت تركض الهقري وهي تضحك وتلوح بالمنديل ..وفي الوقت نفسه ..كان زنجي يلبس مشمعاً حليبي اللون وقبعة خضراء ينعطف عند زاوية الشارع وهو يصفر ..ولقد صدمته المرأه في تقهقرها تحت فانوس معلق بسياج ،، واذن ن فقد كان ثمة في الوقت نفسه ،، هذا السياج الذي تنبعث منه رائحة خشباً مبتل ، وذلك الفانوس ، وهذه المرأه القصيرة الشقراء بين ذراعي الزنجي تحت سماء مننار ، وانا افرض لو كنا اربعة او خمسة للاحضنا الصدمة ، لكنا صحكنا على شكل هذا الموقف الذي يبدو فيه هذه المرأه والزنجي كوجه طفليين ...
ولكن يندر ان تجد رجلاً وحيدا يرغب بالضحك صحيح ان مجموع المنظر قد انتعش في نضري بمعنى قوي بل ووحشي ، ولكنه نقي . ثم تفسخ ولم يبقى غير الفانوس ، والسياج ..والسماء : وكان هذا ايضاً جميلا بما فيه الكفاية، ولكن بعد ساعه ، كان الفانوس مضاء ، والريح تئن ، وكانت السماء سوداء : ولم يكن قد بقي شيء على الأطلاق ..

هذا كله ليس جديداً جدا ، هذه الانفعالت التي لاتؤذي ، لم ارفضها قط ، بل على العكس ، فيكفي من يريد ان يستشعرها ان يكون وحيدا بعض الشيء ، وحيدا بما فيه الكفالية ليتخلص في اللحظة المناسبة من احتمال الوقوع . ولكني كنت ابقى قريبا جدا من الناس ، على سطح الوحدة ، مصمما كل التصميم على ان التجىء اليهم
في حالة الخطر : وهكذا كنتا ، حتى ذلك الحين ، هاوياً .

ام الآن ، فأن في كل مكان اشياء شبيهه بهذا القدح من البيره القائم عناك على الطاولة . وحين اراه ، تأخذني الرغبه في ان اقول : كفى !! انني اكف عن اللعب . وانا ادرك جيدا انني مضيت ابعد مما ينبغي . انني ارفض ان ليس بالأمكان اخذ الوحده بعين الاعتبار . غير ان ذلك لايعني اني انظر فيما تحت سريري قبل ان انام ، ولا ني اخشى ان ارى باب غرفتي ينفتح فجأه في وسط الليل . ولكني مع ذلك قلق فها قد انقضى نصف ساعه وانا اتجنب ان انظر الى هذا القدح من البيره .انني انظر الى فوق
والى تحت ، والى اليمين والى اليسار : اما هو فلا اريد ان اراه . وانا اعلم جيدا ان جميع العزاب الذين يحيطون بي لايمكن ان يقموا لي اية معونة : فلقد فات الآوان وليس في اماكني بعد ان التجىء اليهم . سوف يئتون ليربتوا على كتفي ويقولو لي : مذا هناك ؟؟؟ هذا القدح من البيره !!! انه ككل الأقداح من البيره ؟؟؟!!! انه مائل الحافه ، وهو ذو عروه ،، لماذا تستغرب منه !!،، : اوانا اعرف ذلك كله ، ولكني اعلم ان هناك شيئا آخر ، يكاد لايكون شيئا ً ، ولاكني الاستطيع ان اشرح مااراه ، لا استطيع ان اشرحه لأحد ، وهكذا : انزلق على مهل الى جوف الماء ، نحو الخوف

(0) تعليقات

أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.