تعطي تجربة الحلاج بالتمرد على المؤسسة، السلطوية، الاجتماعية، الدينية انموذجاً اخاذاً في ثورة الذات -الفرد- الساطعة المتوهجة بعناصر الحق والثورة والايمان ،ضد التراكمات السلبية لسلطة القانون اللاهوتي وبناء القطيع الشعبي
اللذين ضغطتهما- اي اللاهوتي والشعبي- قوانين الارهاب تحت اعقاب الاقدام الحديدية للسلطة السياسية.
الحلاج الشهيد لم يكن ثائراً دافقاً بمعاني الفيض الذي تزاوج مع روحه المتصوفة النافذة لاستقراء كنه الآخر والمستقبل على حد سواء لم يكن ثائراً ضد مؤسسة الجمود الديني واسقاط تعاليم الرب المعبود خدمة لاغراض العبد وغاياته التملكية المتجولة بين اركان الحكم والسلطات واندماجاً بالمعبد- المسجد- حيث قصور الدين تعد امتدادات متقدمة بل مصدات لسلطة القصور والجواري والغلمان والوان الامتاع والفجور التي درجت عليها عموم السلطات العربية منذ مقتل الامام الزعيم علي بن ابي طالب.
الحسين بن منصور الحلاج كان عاشقاً بهيأ للذات الإلهية وهو يدرك تجليات الفيض لهذه الذات عبر واحدة من أهم تلك الفيوض عبر التاريخ..انه القرآن الكريم الذي تشربه الحلاج وكان بالنسبة له سلماً ضوئياً يرتقي به نحو لحظات الحلول-انا من اهوى ومن اهوى انا، نحن روحان حللنا بدنا)
من هنا كان درجة مزدوجة لاتقاد قطبي الحب والايمان ،المعزولي الصلة بالاله العزيز لدى رجال الدين والدولة وهم يروجون اكاذيب السلطات على حقائق الحق البشري الذي يريده الأله، فالله لايريد شيئاً لذاته انما كل رسالاته لاجل البشر ،تلك الحقيقة جاهر بها الحلاج،وكانت لحظة انفصام وتمرد على المؤسسة الدينية- السلطوية.
في الافق الاجتماعي والشعبي العام ادرك الحلاج ان هذه المكونات القطيعية تأخذ بالعنوان وليس المضامين وجوهر الحقائق والمصلحة، الدعاية التي يتولاها المنبر وليس واقع الالم النافر والمتقاطع مع توجيهات الرب،تأخذ بالقبيح وتستقبح ماهو جميل وخارق وغير مألوف وقد ادرك الحلاج- وهو العارف-انه سيكون وحيداً..وحيداً في رحلة العشق والذوبان في ذات الحبيب يعرف انه سيصلب ولا احد يشاطره الوضوء بالدم(ركعتان في العشق لايصح وضوؤهما الا بالدم).
بغداد كروح تسكن المدينة هي الوحيدة التي كانت تبعث اناشيد الابتهاج وتحية المجد عبر دجلتها ونخيلها وسمائها وليس البشر- عجيب امر البشر.فان سلوكهم متشابه عبر الازمنة، وحلاجها وحده سيصلب ويحرق جثمانه وتلقى ذرات رفاته في نهر دجلة ،من هنا اراد صدمة المجموع بغية التوجه لنهر الحقيقة وتمزيق جلباب الدين- السلطة. التمرد الحلاجي وقبله ابو ذرالغفاري والحسين الثائر وحفيده زيد بن علي وحديثاً محمد باقر الصدر كشفوا عن ظاهرة الرفض والثورة الفردية التي شخصت في التاريخ العراقي وحققوا معادلة ان العراقيين مبدعون فردياً مشتتون جماعياً وهو مايتجلى اليوم بوضوح تام في زمن ينتظر حلاجاً ينهض لصدمة المجموع ووضعهم على عتبة حقيقة جديدة.
الحلاج كظاهرة ثقافية اراد من خلالها الزملاء في القسم الثقافي استفزاز الوسط الثقافي وتذكيره بفروض التمرد والرفض عبر شخصية ماكثة في الحلم الذي يغطي ليل الازمنة، مثقفو الصباح يوجهون دعوة لثورة التجديد في اعادة انتاج المفاهيم والقيم الاجتماعية والدينية والسياسية والادبية والجمالية في اطار ابداعي حداثوي.
السياسة باعتبارها احدى تجليات الثقافة بعد ان اصبحت علماً اجتماعياً يتجنب الهتاف والايديولوجيا ويرتكز للبيانات والاستدلال المنطقي المتواشج مع المعطيات التي تضع سمات المجتمع ماكانت منها ظواهر ثابتة ام عادات زائلة، فان ظاهرة الفصل مابين السياسي والثقافي تعد واحدة من سمات التخلف السياسي والثقافي على حد سواء.
ومن هنا فان تداول شخصية الحلاج ،خطابه، تجربته،الاثرالعاطفي لمقتله، البعد الاجتماعي والسياسي لانتفاضة التمرد والرفض، والخروج على السائد العام، ينبغي ان تتجاوز الثقافي وتتركز باتجاه السياسي والديني وكل مايتصل بالوعي الاجتماعي وارادات تثويره.
الحلاج عبر الازمنة يتردد معنى في مواقف الثوار والشهداء المجهولين الذين يقدمون الروح من اجل الآخر والهدف الاسمى وقضية الفقراء وحقوقهم المغدورة المنهوبة مـن السلطة الدينـية، واليـوم يحضر كفكرة او روح تبحث عـن استضافة فـي سلوك فاعـل لاينتهي الى الصلب وذر بقايا الجسد فـي مياه دجلـة انما لاعـادة التوازن في هـذا الاضطراب الـذي يسمى حيـاة
.
.
الخميس, 17 يناير, 2008
فلاح المشعل
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.











